تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1379

مساهمون:

ص١٣٧٩
الثاني - أن هذا اللفظ لو قدّرناه كما زعموا لكان عامّا ، وكنا نحكم بعمومه فيمن كان حرّا أو عبدا ، كما حكمنا بعمومه فيمن كانت أمة للّه أو لأحد من خلقه بتمليكه إياها له . المسألة الخامسة - قوله :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
. وهذا فيه قولان : أحدهما - يغنيهم اللّه من فضله بالنكاح ، كقوله « 1 » :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
- يعنى النكاح من غيره . الثاني - يغنيهم بالمال ، وهو اختيار جماعة من السلف ، فروى عن ابن عمر أنه قال : عجبت لمن لا يرغب في الباءة ، واللّه يقول :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
. ومن حديث أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « 2 » : ثلاثة كلّهم ، حقّ على اللّه عونه : المجاهد في سبيل اللّه « 3 » ، والناكح يريد العفاف « 4 » ، والمكاتب يريد الأداء . فإن قلنا : قد نجد الناكح لا يستغنى . قلنا : عنه ثلاثة أجوبة . الأول - أنه يغنيه بإيتاء المال ، وقد يوجد ذلك . الثاني - يغنيه عن الباءة بالعفّة . الثالث - يغنيه بغنى النفس ، ولا يلزم أن يكون هذا كله على الدوام ، بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد . وقد رأيت بعض علمائنا يقول : إنّ هذا على الخصوص كما قدمناه في الجواب الأول . وفي بعض الآثار : الناكح معان ، والمكاتب معان ، وباغي الرجعة معان . المسألة السادسة - فإن قيل : هذه الآية وإن وردت بلفظ واحد فإنها قد تناولت مختلفات الأحكام ، منها واجب ، ومنها غير واجب ، ومنها في البالغ ، ومنها في الصغير ، ومنها في الثيب ، ومنها في البكر .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية 129 . ( 2 ) ابن ماجة : صفحة 841 . ( 3 ) في ابن ماجة : الغازي في سبيل اللّه . ( 4 ) في ابن ماجة : يريد التعفف .