أحدهما - وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وأنكحوا إماءكم . وتقريرها :
وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم بعضهم ببعض .
الثاني - وهو الأظهر أنه أمر بإنكاح العبيد والإماء ، كما أمر بإنكاح الأيامى ، وذلك بيد السادة في العبيد والإماء ، كما هو في الأحرار بيد الأولياء ، إلّا من ملك نفسه ، وائتمر أمره ، وأبصر رشده . أما أنّ أصحاب الشافعي تعلّقوا بأن العبد مكلّف فلم يجبر على النكاح ، لأنّ التكليف يدلّ على أنّ العبد كامل من جهة الآدمية ، وإنما يتعلّق به المملوكية فيما كان حظّا للسيد من ملك الرقبة والمنفعة ، فله حقّ المملوكية في بضع الأمة ليستوفيه ويملكه . فأما بضع العبد فلا حقّ له فيه ، ولأجل ذلك لا تباح السيدة لعبدها ، هذه عمدة أهل خراسان والعراق .
ولعلمائنا النكتة العظمى في أنّ مالكيّة العبد استغرقتها مالكية السيد ، ولذلك لا يتزوج إلا بإذنه إجماعا . والنكاح وبابه إنما هو من المصالح ، ومصلحة العبد موكولة إلى السيد ، هو يراها ويقيمها للعبد ، ولذلك زوّج الأمة بملكه لرقبتها ، لا باستيفائه لبضعها .
والدليل على صحة ما نقوله من ذلك أنه لا يملك بضع امرأته وإن كان يملكها ، ويملك بضع أخته من الرضاع أمة ، وإن كان لا يستوفيه . والمالكية في رقبة العبد كالمالكية في رقبة الأمة . والمصلحة في كل واحد منهما بيد السيد استيفاؤها وإقامتها والنظر إليها ، ومنها ومن عدهم الطلاق فإنه يملكه العبد بملك عقده . وهذا لا يلزم ، لأنّ للسيد نظرا في المصلحة ، فإن أسقطها العبد فقد أسقط خالص حقّه الذي له ، وقد نرى الثّيب ، لا تملك الطلاق ، ولا يملك عليها النكاح ، ويملك النكاح على السفيه المولّى عليه ، ولا يملك عليه الطلاق ، ويملك عليه البيع والشراء ، ولا يملك هو الإقالة ولا الفسخ ، ولا العتق ، فدلّ على أن مطلع كل واحد من العينين غير مطلع الآخر ، فافترقا .
فإن قيل : لو أراد المملوكين لقال من عبيدكم .
قلنا عنه جوابان :
أحدهما - أنه قال بعده :
وَإِمائِكُمْ
، ولو أراد الناس لما جاء بالهمزة . كما تقدم ، ولذلك قرأها الحسن من عبيدكم ، ليبيّن الإشكال ويرفع اللبس .