المستثنى الحادي عشر - قوله :
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
« 1 » .
فيه ثمانية أقوال :
الأول - أنه الصغير ، قاله مجاهد .
الثاني - أنه العنّين ، قاله عكرمة ، والشعبي .
الثالث - أنه الأبله المعتوه لا يدرى النساء ، قاله سعيد بن جبير ، وعطاء .
الرابع - أنه المجبوب لفقد إربه .
الخامس - أنه الهرم ، لعجز إربه .
السادس - أنه الأحمق الذي لا يشتهى المرأة ، ولا يغار عليه الرجل ، قاله قتادة .
السابع - أنه الذي لا يهمه إلّا بطنه ، قاله مجاهد .
الثامن - أنه خادم القوم للمعاش ، قاله الحسن .
قال الفقيه القاضي أبو بكر رضى اللّه عنه : أما القول الأول بأنه الصغير فلا معنى له ، لأنّ ذلك قد أفرده اللّه بالذكر بعد ذلك في قوله :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
.
وأما غير ذلك فهم على قسمين ، منهم من له آلة ، ومنهم المجبوب الذي ليس له آلة ، والذي له آلة على قسمين : منهم العنّين الذي لا يقوم له شيء ، ومنهم الذي لا قلب له في ذلك ، ولا علاقة بينه وبينه .
فأما المجبوب والعنّين فلا كلام فيهما . وأما من عداهما ممن لا قلب له في ذلك فالقياس يقتضى ألّا يكون بينه وبين المرأة اجتماع لضرورة حاله ، لكن الشريعة رخصت في ذلك للحاجة الماسّة إليه ، ولقصد نفى الحرج به .
والدليل عليه حديث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إنه كان جالسا عند أم سلمة ، فدخل عليهما هيت المخنّث ، فقال لأخيها عبد اللّه بن أبي أمية - وهو عندها : يا عبد اللّه ، إن فتح اللّه عليكم الطائف غدا فإني أدلّك على بادنة « 2 » بنت غيلان ، يعنى زوج عبد الرحمن بن عوف ، فإنها تنيف بالذكر والأنثى ، وتقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كأنه الأقحوان ، وبين رجليها
هامش
( 1 ) الإربة ، والإرب : الحاجة .
( 2 ) في القاموس : بادية بنت غيلان الثقفية صحابية أو هي بنون بعد الدال . وفي الإصابة ( 4 - 242 ) حكى ابن مندة في ضبطها وجهين : بالموحدة ، وبالنون بدلها ، وقال إنه وهم .
وحكى غيره فيها بالموحدة أولها ثم بنون بعد الدال .