وله متعلقات أعظمها عقوبة الكذب على اللّه في ذاته ، أو صفاته أو أفعاله ، وهو الشّرك .
ويلحق به الكذب على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه على اللّه ، إذ بكلامه يتكلم .
المتعلق الثاني « 1 » - الشهادة ، وهو تصوير الباطل بصورة الحقّ في طريق الحكم ، ولهذا عظّم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أمرها ، فذكر الكبائر ،
فقال : الإشراك باللّه ، وشهادة الزور ، ثم قال : وقول الزور ، ألا وقول الزور . فما زال يكرّرها حتى قلنا : ليته سكت .
ومن طريق آخر عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه ، ثم قرأ :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ، وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
.
ثم تتفاوت متعلقات الكذب بحسب عظم ضرره وقلّته .
الآية الثامنة - قوله تعالى « 2 » :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
.
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى - قوله :
شَعائِرَ اللَّهِ
، واحدها شعيرة ، ولم يختلفوا أنها المعالم .
وحقيقتها أنها فعيلة ، من شعرت ، بمعنى مفعولة . وشعرت : دريت ، وتفطّنت ، وعلمت ، وتحققت ، كله بمعنى واحد في الأصل ، وتتباين المتعلقات في العرف ، هذا معناها لغة .
فأما المراد بها في الشرع ، وهي :
المسألة الثانية - ففي ذلك أربعة أقوال :
الأول - أنها عرفة ، والمزدلفة ، والصّفاء ، والمروة ، ومحل الشعائر إلى البيت العتيق ، قاله ابن القاسم ، عن مالك .
الثاني - أنها مناسك الحجّ ، وتعظيمه استيفاؤها .
الثالث - أنها البدن ، وتعظيمها استسمانها .
الرابع - أنه دين اللّه وكتبه ، وتعظيمها التزامها .
والصحيح أنها جميع مناسك الحج .
هامش
( 1 ) عد قوله : أعظمها عقوبة - الأول ، ولهذا قال المتعلق الثاني .
( 2 ) آية 32 ، 33 . ( 16 - أحكام - 3 )