تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1275

مساهمون:

ص١٢٧٥
المسألة الثالثة - قوله :
جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ
. يريد خلقناه لهم ، وسمّيناه ، ووضعناه شرعا ودينا ، وقد بيّنا معنى الجعل وتصرفاته . المسألة الرابعة - قوله :
سَواءً الْعاكِفُ
، يعنى المقيم ، وكذلك اسمه في اللغة . والبادي : يريد الطارئ عليه . وقد قال ابن وهب : سألت مالكا عن قول اللّه :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
. فقال لي مالك : السعة والأمن والحق ، قال مالك : وقد كانت الفساطيط تضرب في الدور ينزلها الناس . والبادي أهل البادية وغيرهم ممن يقدم عليهم . ثم قال « 1 » :
وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
. قال ابن القاسم : وسئل مالك عن ذلك ، فقال : سواء في الحق والسعة ، والبادي أهل البادية ، ومن يقدم عليهم ، وقد كانت تضرب في الدور ، ولقد سمعت أنّ عمر بن الخطاب كان ينزع أبواب مكة إذا قدم الناس . قال : والحج كله في كتاب اللّه تعالى . المسألة الخامسة - في المعنى الذي فيه التسوية : وفيه قولان : أحدهما - في دوره ومنازله ، ليس المقيم فيها أولى بها من الطارئ عليها . هذا قول مجاهد ومالك كما تقدم وغيره . الثاني - أنهما في الحق سواء والحرمة والنسك . والصحيح عموم التسوية في ذلك كله ، كما قال مالك ، وعليه حمله عمر بن الخطاب ، فقد روى أنه كان يأمر في الموسم بقلع أبواب دور مكة حتى يدخلها الذي يقدم ، فينزل حيث شاء ، وهذا « 2 » ينبنى على أصلين : أحدهما - أنّ دور مكة [ هل هي ] « 3 » ملك لأربابها أم هي للناس ؟ الثاني - ينبنى عليه هذا الأصل ، وهو أنّ مكة هل افتتحت عنوة أو صلحا ؟ وقد بينا ذلك فيما تقدم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية 100 . ( 2 ) في القرطبي : وهذا الخلاف يبنى على أصلين . ( 3 ) من القرطبي .