تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1274

مساهمون:

ص١٢٧٤
قلنا : بل المراد به ما يسمّى حملا وخلقا لشغل الرّحم ، فإذا سقط برئت الرّحم من شغلها . قال القاضي إسماعيل : والدليل على صحة ذلك أنه يرث أباه ، فدلّ على وجوده خلقا ، وكونه ولدا وحملا . قال المعترض : لا حجة في الميراث ، لأنه جاء مستندا إلى حال كونه نطفة . قلنا : لو لم يكن خلقا موجودا ، ولا ولدا محسوبا ما أسند ميراثه إلى حال ، ولا قضى له به . الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
. فيها ستّ مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 2 » . روى أنها نزلت حين خرج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في غزوة الحديبية عام ستّ ، فصدّه المشركون عن دخول البيت ، ومنعوه ، فقاضاهم على العام المستقبل ، وقضى عمرته في مكانه ، ونحر هديه ، وحلق رأسه ، ورجع إلى المدينة . المسألة الثانية - قوله :
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
: فيه قولان : أحدهما - أنه أراد به المسجد نفسه ، دون الحرم ، وهو ظاهر القرآن ، لأنه لم يذكر غيره . الثاني - أنه أراد به الحرم كلّه ، لأنّ المشركين صدّوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه عنه ، فنزل خارجا منه في الحل ، وعيّرهم اللّه بذلك ، ودلّ عليه أيضا قوله :
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
، فصفة الحرام تقتضي الحرم كلّه ، لأنه بصفته في التحريم ، وآخذ بجزء عظيم من التكرمة والتعظيم بإجماع من المسلمين ، ألا ترى إلى قوله تعالى « 3 » :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
، وكان الحرم مثله ، لأنه حريمه ، وحريم الدار من الدار .
هامش
( 1 ) آية 25 . ( 2 ) أسباب النزول للسيوطي : 119 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية 100 .