تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1259

مساهمون:

ص١٢٥٩
فإنه قال : فاعبدني ، أي تذلل لي ، وأقم الصلاة لمجرد ذكرى ، تحرّم عن الدنيا ، وأخلص للأخرى ، واعمر لسانك وقلبك بذكر المولى . وقد بينا أن هذا لمن قدر عليه هو الأولى ، فمن لم يفعل كتب له منها بمقدار ذلك فيها ، وقد مهدنا هذا في شرح الحديث . الآية الثالثة - قوله تعالى « 1 » :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
. فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - قوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ
. قال علماؤنا : إنما سأله عنها لما كان أضمر من الآية له فيها ، حتى إذا رجع عليها ، وتحقّق حالها ، وكسيت تلك الحلة الثعبانية بمرأى منه لابتدائها كان تبديلها مع الذكر أوقع في القلب وأيسر له من أن يغفل عنها ، فيراها بحلة الثعبانية مكسوّة ، فيظن أنها عين أخرى سواها . المسألة الثانية -
قالَ هِيَ عَصايَ
. قال أرباب القلوب : الجواب المطلق أن يقول هي عصا ، ولا يضيف إلى نفسه شيئا ، فلما أراد أن يكونا اثنين أفرد عنها بصفة الحية ؛ فبقى وحده للّه كما يحب ، حتى لا يكون معه إلا اللّه ، يقول اللّه : أنت عبدي ، ويقول موسى : أنت ربّى . المسألة الثالثة - أجاب موسى بأكثر من المعنى الذي وقع السؤال عنه ؛ فإنه ذكر في الجواب أربعة معان « 2 » ، وكان يكفى واحد ، قال : الإضافة « 3 » ، والتوكؤ ، والهشّ ، والمآرب المطلقة ، وكان ذلك دليلا على جواب السؤال بأكثر من مقتضى ظاهره . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته ، لمن سأله عن طهورية ماء البحر . المسألة الرابعة - الهش : هو أن يضع المحجن في أصل الغصن ويحرّكه فيسقط منه ما سقط ، ويثبت ما ثبت ؛ قاله ابن القاسم ، عن مالك ، وروى عنه أيضا أنه قال : مرّ النبىّ
هامش
( 1 ) آية 17 ، 18 . ( 2 ) في ا : خمسة معان . وهو تحريف . ( 3 ) في القرطبي : إضافة العصا إليه ، وكان حقه أن يقول عصا .
أحكام القرآن — صفحة 1259 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي