تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1258

مساهمون:

ص١٢٥٨
الثالث - أقم الصلاة إذا ذكرتني . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى - ورويت عن ابن عباس : أقم الصلاة للذّكر ، وقرئ : للذّكرى . المسألة الثانية - لا خلاف في أن الذكر مصدر مضاف إلى الضمير ، ويحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل ، ويحتمل أن يكون مضافا إلى ضمير المفعول . وقد روى مالك وغيره أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ؛ فإن اللّه يقول : أقم الصلاة للذكرى ، ولذكرى ، ومعنى قوله : للذكرى إذا ذكّرتك بها ؛ ولتذكرني فيها ، ولذكرى لك بها . فإن قيل : الذكر مصدر في الإثبات ، ولا يحتمل العموم . قلنا : بل يحتمل العموم ، كما تقول : عجبت من ضربي زيدا ، إذا كان الضرب الواقع به عاما في جميع أنواع الضرب ، فيكون العموم في كيفيات الضرب ومتعلقاته ، والإثبات في النكرة التي لا تعمّ ما يتناول الأشخاص . المسألة الثالثة - قوله : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها » يقتضى وجوب الصلاة على كل ذاكر إذا ذكر ، سواء كان الذكر دائما ، كالتارك لها عن علم ؛ أو كان الذكر طارئا ، كالتارك لها عن غفلة ، وكلّ ناس تارك ، إلا أنه قد يكون بقصد وبغير قصد ، فمتى كان الذكر وجب الفعل دائما أو منقطعا . فافهموا هذه النكتة تريحوا أنفسكم من شغب المبتدعة ، فما زالوا يزهّدون الناس في الصلاة ، حتى قالوا : إنّ من تركها متعمدا لا يلزمه قضاؤها ، ونسبوا ذلك إلى مالك . وحاشاه من ذلك ! فإن ذهنه أحدّ ، وسعيه في حياطة الدّين آكد من ذلك ، إنما قال : إن من ترك صلاة متعمدا لا يقضى أبدا . كما قال في الأثر : من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يجزه « 1 » صيام الدهر وإن صامه ، إشارة إلى أن ما مضى لا يعود ، لكن مع هذا لا بدّ من توفية التكليف حقه بإقامة القضاء مقام الأداء ، واتباعه بالتوبة ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء . المسألة الرابعة - قالت المتزهدة : معنى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
؛ أي لا تذكر فيها غيرى ؛
هامش
( 1 ) في ا : لم يقضه . وفي القرطبي - عن ابن مسعود : لم يكفره صيام الدهر .