تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1262

مساهمون:

ص١٢٦٢
والصحيح هو المعنى الأول ، وهو الذي نسي من تحذير اللّه له ، أو تأويله في تنزيله ، وربّك أعلم كيف دار الحديث . والتعيين يفتقر إلى تأويله ، وكذلك قلنا إن الناسي في الحنث معذور ، ولا يتعلّق به حكم ، واللّه أعلم . الآية السادسة - قوله تعالى « 1 » :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
. فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى :
وَمِنْ آناءِ
وزنه أفعال ، واحدها إني مثل عدل ، وإني « 2 » مثل عنب في السالم ، قال اللّه تعالى « 3 » :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
. المسألة الثانية - لا خلاف أنّ المراد بقوله تعالى هاهنا :
سَبِّحْ
، صلّ ، لأنه غاية التسبيح وأشرفه . واختلف الناس هل ذلك بيان لصلاة الفرض أم لصلاة النفل ؟ فقيل : قبل طلوع الشمس ، يعنى الصبح . وقبل غروبها ، يعنى العصر . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : إنكم ترون ربّكم ، كما ترون القمر ليلة البدر ، فإن استطعتم ألّا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا . و في الحديث الصحيح أيضا « 4 » : من صلّى البردين « 5 » دخل الجنة . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
: يعنى ساعاته ، يريد بذلك قيام الليل كلّه على أحد القولين . وفي الثاني صلاة المغرب والعشاء الآخرة على حدّ قوله تعالى « 6 » :
حِينَ تُمْسُونَ
في الفرض ، وعلى حد قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
، على حدّ قولنا في أنه النفل .
هامش
( 1 ) آية 130 . ( 2 ) في ا : وإنا . وفي القرطبي : إني ، أنى . ( 3 ) سورة الأحزاب ، آية 53 . ( 4 ) صحيح مسلم : 440 . ( 5 ) البردان ، والأبردان : الغداة والعشى . وقيل ظلاهما . ( النهاية ) . ( 6 ) سورة الروم ، آية 17 .