تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1257

مساهمون:

ص١٢٥٧
وإن قلنا برواية ابن مسعود ، وإن لم تصح ، فليس بممتنع أن يكون موسى أمر بخلع نعليه ، وكان أول تعبّد أحدث إليه ، كما كان أول ما قيل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم « 1 » :
قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
. وقد اختلف الناس في جلد الميتة على أربعة أقوال : الأول - أنه ينتفع به على حاله ، وإن لم يدبغ ؛ قاله ابن شهاب ، لمطلق قوله صلى اللّه عليه وسلم : هلا أخذتم إهابها « 2 » فانتفعتم به ؛ ولم يذكر دباغا . الثاني - أنه يدبغ فينتفع به مدبوغا ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « 3 » : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؛ قاله مالك في أحد أقواله . الثالث - أنه إذا دبغ فقد طهر ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « 4 » : أيما إهاب دبغ فقد طهر . خرجه مسلم . و خرج البخاري أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يتوضأ من قربة مدبوغة من جلد ميتة ، حتى صارت شنّا ؛ قاله مالك في القول الثاني ، وهو الرابع ، ووراء هذه تفصيل . والصحيح جواز الطهارة على الإطلاق ، ويحتمل أن نكون نعلا موسى لم تدبغا ، ويحتمل أن تكونا دبغتا ، ولم يكن في شرعه إذن في استعمالها . والأظهر أنها لم تدبغ ، وقد استوفينا القول في كتب الفقه والحديث في الباب . الآية الثانية - قوله تعالى « 5 » :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في معنى قوله :
لِذِكْرِي
. وفي ذلك ثلاثة أقوال : الأوّل - أقم الصلاة ، لأن تذكرني ؛ قاله مجاهد . الثاني - أقم الصلاة لذكرى لك بالمدح .
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآيات من 2 - 5 . ( 2 ) الإهاب : الجلد . ( 3 - 4 ) صحيح مسلم : 276 ، 277 ( 5 ) آية 14 .