فنفى إحداهما ، وأثبت الأخرى ، ولو اجتمعتا لما كان لهذا القول فائدة ، يقع الاحتجاج بها ، والاستدلال عليها ، والتبرّى منها ، ولهذا أجمعت الأمة على أن أمّة الرجل إذا حملت فإن ولدها في بطنها حرّ لا رقّ فيه بحال ، وما جرى في أمّه موضوع عنه ، ولو لم يوضع عنه ، فلا خلاف في الولد ، وبه يقع الاحتجاج .
وإذا اشترى الحرّ أباه وابنه عتقا عليه ، حين يتم الشراء .
وفي الحديث الصحيح « 1 » : لن يجزى ولد والده إلّا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه
. فهذا نصّ .
والأول دليل من طريق الأولى ، فإن الأب إذا لم يملك أبنه مع علوّ مرتبته عليه فالابن بعدم ملك الأب أولى ، مع قصوره عنه ، وكان الفرق بينهما أنّ هذا الولد مملوك لغيره ، فإذا أزال ملك الغير بالشراء إليه تبطل عنه ، وعتق ، والتحق بالأول ، وفي ذلك تفريع وتفصيل موضعه شرح الحديث ، ومسائل الفقه ، فلينظر فيها .
الآية السادسة - قوله تعالى « 2 » :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى -
روى مالك وغيره من الأئمة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا نادى جبريل : إنّى أحبّ فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل . ثم ينادى ملائكة السماء :
إن اللّه يحبّ فلانا فأحبوه ، فتحبه ملائكة السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، فذلك قول اللّه سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
.
وإذا أبغض عبدا « 3 » . . . فذكر مثله . وفي كتب التفسير أحاديث في هذه الآية أعرضنا عنها لضعفها .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1148 .
( 2 ) آية 96 .
( 3 ) في القرطبي : وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السلام وقال : إنّى أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ، ثم ينادى في أهل السماء : إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه - قال : فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ( 11 - 161 ) .