الآية السابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
.
وهي آية سيرتبط بها غيرها ، لأنه حديث الخضر كله ، وذلك في سبع عشرة مسألة :
المسألة الأولى - في سرد الحديث ، وقد مهدناه في شرح الصحيحين بغاية الإيعاب ، وشرحنا مسائله ، وتكلمنا على ما يتعلّق به ، ونحن الآن هاهنا لا نعدو ما يتعلق بالآيات على التقريب الموجز الموعب فيها بعون اللّه ومشيئته .
فأما حديثه فهو ما روى أبىّ بن كعب وغيره ، والمعوّل على حديث ابن عباس ،
قال سعيد بن جبير « 2 » : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أنّ موسى صاحب بني إسرائيل ليس موسى صاحب الخضر ، فقال : كذب عدوّ اللّه ، سمعت أبىّ ابن كعب يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : قام موسى خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم . فعتب اللّه عليه ، إذ لم يردّ العلم إليه ، فأوحى اللّه إليه أنّ عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك . قال موسى : أي رب ، فكيف لي به ؟ فقال له : احمل حوتا في مكتل ، فحيث تفقد الحوت فثمّ هو ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون ، فجعل موسى حوتا في مكتل ، فانطلق وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة ، فرقد موسى وفتاه ، فاضطرب الحوت في المكتل حتى خرج من المكتل ، فسقط في البحر ، قال : وأمسك اللّه عنه جرية الماء ، حتى كان مثل الطاق « 3 » ، وكان للحوت سربا « 4 » ، ولموسى ولفتاه عجبا ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، ونسي صاحب موسى أن يخبره . فلما أصبح موسى قال لفتاه « 5 » :
آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
.
قال : ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به .
قال « 6 » :
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً .
قال : ذلك
ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
.
هامش
( 1 ) آية 61 .
( 2 ) صحيح مسلم : 1847 .
( 3 ) الطاق : عقد البناء .
( 4 ) السرب : الملك
( 5 ) آية 62 .
( 6 ) آية 62 ، 63 .