واسم الجبل الذي فيه الكهف بنجلوس . وقال الضحاك : الكهف الغار في الوادي ، والأول أصح « 1 » .
وقال قوم : إنّ الكهف في ناحية الشام على قرب من وادي موسى ، ينزله الحجاج إذا ساروا إلى مكة ، واللّه أعلم بصحة ذلك .
وقال البخاري في باب : أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرّقيم ، ثم أدخل عليه باب حديث الغار ، وذكر عليه خبر الثلاثة الذين آواهم المطر إلى غار ، وانطبق عليهم ، فقالوا :
واللّه لا ينجيكم إلا الصدق . . . وذكر الحديث .
المسألة الثانية - في قوله :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
.
هي الحجة : لأن قوله :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ
من كلامهم . وقد قدّمنا فيما قبل سكنى الجبال ودخول الغيران « 2 » للعزلة عن الخلق والانفراد بالخالق ، واللّه أعلم .
المسألة الثالثة - فيه جواز الفرار من الظالم ، وهي سنّة الأنبياء والأولياء ، وحكمة اللّه في الخليقة . وقد شرحناها في كتب الحديث .
الآية الخامسة - قوله تعالى « 3 » :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - الذكر مشروع للعبد في كل حال على الندب ، وقد روى الترمذي وغيره ، عن عائشة أنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه كل أحيانه .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح : لو أنّ أحدهم إذا أتى أهله قال : بسم اللّه ، اللهم جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا ، فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا .
ومن جملة الأوقات التي يستحبّ فيها ذكر اللّه إذا دخل أحدنا منزله أو مسجده ، وهي :
المسألة الثانية - أن يقول كما قال اللّه :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ
أي منزلك قلت :
هامش
( 1 ) ارجع إلى معجم البلدان - مادة رقيم - ففيه حديث طويل عن هذا الكهف ومكانه .
( 2 ) الغيران : جمع غار .
( 3 ) آية 39 .