تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1240

مساهمون:

ص١٢٤٠
ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه . قال أشهب : قال مالك : ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا . وقال ابن وهب : قال لي حفص بن ميسرة : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا « ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه » . وروى أن من قال أربعا أمن من أربع ، من قال هذه أمن من هذا « 1 » ، ومن قال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل أمن من كيد الناس له ، قال تعالى « 2 » :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
. ومن قال :
أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
أمّنه اللّه من المكر ، قال تعالى - مخبرا عن العبد الصالح أنه قال « 3 » :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ، وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
. ومن قال :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
، أمن من الغم ، وقد قال قوم : ما من أحد يقول ما شاء اللّه كان فأصابه شيء إلا رضى به ، واللّه أعلم . الآية السادسة - قوله تعالى « 4 » :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - قد بيّنا في كتب الأصول أنّ كل موجود - ما عدا اللّه وصفاته العلا - له أول ، فإن كلّ موجود - ما عدا نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار - له آخر ، وكل ما لا آخر له فهو الباقي حقيقة . ولكن الباقي بالحق والحقيقة هو اللّه ، حسبما بينّاه في كتاب الأمد . فأما نعيم الجنة فأصول مذ خلقت لم تفن ولا تفنى بخبر اللّه تعالى ، وفروع وهي النعم ، هي أعراض إنما توصف بالبقاء على معنى أن أمثالها يتجدّد من غير انقطاع ، كما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم على ما يأتي بيانه في سورة مريم وغيرها إن شاء اللّه ، وعلى ما تقدم بيانه قبل في سورة النساء بقوله « 5 » :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
، فهذا فناء
هامش
( 1 ) في القرطبي : أمن من العين . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية 173 . ( 3 ) سورة غافر ، آية 44 ، 45 . ( 4 ) آية 46 . ( 5 ) سورة النساء ، آية 55 .
أحكام القرآن — صفحة 1240 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي