وتجديد ، فيجعله بقاء مجازا بالإضافة إلى غيره ، فإنه يفنى فلا يعود ، فإذا ثبت هذا ، وهي :
المسألة الثانية - فالأعمال التي تصدر عن الخلق من حسن وقبيح لا بقاء لها ، ولا تجدّد بعد فناء الخلق ، فهي باقيات صالحات وصالحات ، حسنات وسيئات في الحقيقة ، لكن لما كانت الأعمال أسبابا في الثواب والعقاب ، وكان الثواب والعقاب دائمين لا ينقطعان ، وباقيين لا يفنيان ، كما قدمنا بيانه ، وصفت الأعمال بالبقاء ، حملا مجازيا عليها ، على ما بيناه في كتب الأصول من وجه تسمية المجاز .
وأما تسمية الشيء بسببه المتقدّم عليه ، أو تسميته بفائدته المقصودة به ، فندب اللّه تعالى إلى الأعمال الصالحة ، ونبّه على أنّها خير ما في الدنيا من أهل ومال ، وعمل وحال في المآل ، فقال ، وهي :
المسألة الثالثة - والباقيات الصالحات خير عند ربّك ثوابا من المال والبنين ، وخير أملا فيما يستقبلون إرادته ، واقتضى ذلك ، وهي :
المسألة الرابعة - أن يكون بهذا العموم الباقيات الصالحات كلّ عمل صالح ، وهو الذي وعد بالثواب عليه ، إلا أنّ المفسرين عيّنوا في ذلك أقوالا ، ورووا فيه أحاديث ، واختاروا من ذلك أنواعا يكثر تعدادها ، ويطول إيرادها ، أمّهاتها أربعة :
الأول - روى مالك ، عن سعيد بن المسيب ، أنّ الباقيات الصالحات قول العبد : اللّه أكبر ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه .
الثاني - روى ابن وهب ، عن علي بن أبي طالب مثله .
الثالث - مثله ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
الرابع - أنها الصلوات الخمس ، روى عن ابن عباس « 1 » وغيره . وبه أقول ، وإليه أميل وليس في الباب حديث صحيح ، أما أن فضل التسبيح والتكبير والتهليل والحوقلة مشهور في الصحيح كثير ، ولا مثل للصلوات الخمس في ذلك بحساب ولا تقدير . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في القرطبي : وعن ابن عباس أيضا : أنها كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة ( 10 - 414 ) .