تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كما فعلوا ذلك في زنادقة وبطارقة وغير ذلك ، وأساورة : جمع سوار . وقوله :
مُقْتَرِنِينَ
أي يحمونه ويشهدون له ويقيمون حجته . ثم أخبر تعالى عن فرعون أنه استخف قومه بهذه المقالة ، أي طلب خفتهم وإجابتهم إلى غرضه ، فأجابوه إلى ذلك وأطاعوه في الكفر لفسقهم ولما كانوا بسبيله من الفساد . و :
آسَفُونا
معناه : أغضبونا بلا خلاف ، وإغضاب اللّه تعالى هو أن تعمل الأعمال الخبيثة التي تظهر من أجلها أفعاله الدالة على إرادة السوء بمن شاء . والغضب على هذا صفة فعل ، وهو مما يتردد ، فإذا كان بمعنى ما يظهر من الأفعال ، فهو صفة فعل ، وإذا رد إلى الإرادة فهو صفة ذات ، وفي هذا نظر . وقرأ جمهور القراء : « سلفا » بفتح السين واللام جمع سالف ، كحارس وحرس . والسلف : هو الفارط من الأمم المتقدم ، أي جعلناهم متقدمين للأمم الكافرة عظة ومثلا لهم يعتبرون بهم ، أو يقعون فيما وقعوا فيه ، ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام : « يذهب الصالحون أسلافا » ، وقوله في ولده إبراهيم : « ندفنه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون » . وقرأ حميد الأعرج وحمزة والكسائي : « سلفا » بضم السين واللام ، وهي قراءة عبد اللّه وأصحابه وسعد بن عياض وابن كثير ، وهو جمع : سليف . وذكر الطبري عن القاسم بن معن أنه سمع العرب تقول : مضى سلف من الناس ، بمعنى السلف . وقرأ علي بن أبي طالب وحميد الأعرج أيضا : « سلفا » بضم السين وفتح اللام ، كأنه جمع سلفة ، بمعنى الأمة والقطعة . والآخرون : هو من يأتي من البشر إلى يوم القيامة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 62 ]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) روي عن ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية ، أنه لما نزلت :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ ، فَيَكُونُ
[ آل عمران : 59 ] ونزل مع ذلك ذكر عيسى وحاله وكيف خلق من غير فحل ، قالت فرقة : ما يريد محمد من ذكر عيسى إلا أن نعبده نحن كما عبدت النصارى عيسى ، فهذا كان صدورهم من ضربه مثلا . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر والأعرج والنخعي وأبو رجاء وابن وثاب : « يصدون » بضم الصاد ، بمعنى : يعرضون . وقرأ الباقون وابن عباس وابن جبير والحسن وعكرمة : « يصدون » بكسر الصاد ، بمعنى يضحكون ، وأنكر ابن عباس ضم الصاد ، ورويت عن علي بن أبي طالب ، وقال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، مثل « يعرشون ويعرشون » .