تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
نداء فرعون يحتمل أن يكون بلسانه في ناديه ، ويحتمل أن يكون بأن أمر من ينادي في الناس ، ومعنى هذه الحجة التي نادى بها أنه أراد أن يبين فضله على موسى ، إذ هو ملك مصر ، وصاحب الأنهار والنعم ، وموسى خامل متقلل لا دنيا له ، قال : فلو أن إله موسى يكون حقا كما يزعم ، لما ترك الأمر هكذا . و :
مِصْرَ
من بحر الإسكندرية إلى أسوان بطول النيل . و :
الْأَنْهارُ
التي أشار إليها هي الخلجان الكبار الخارجة من النيل وعظمها نهر الإسكندرية وتنيس ودمياط ونهر طولون . وقوله :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ
قال سيبويه :
أَمْ
هذه المعادلة ، والمعنى : أم أنتم لا تبصرون ، فوضع موضع قوله : أم تبصرون الأمر الذي هو حقيق أن يبصر عنده ، وهو أنه خير من موسى . و « لا » على هذا النظر نافية . وقالت فرقة :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أم لا تبصرون ، ثم اقتصر على
أَمْ
لدلالة ظاهر الكلام على المحذوف منه ، وابتدأ قوله :
أَنَا خَيْرٌ
إخبارا منه ، فقوله :
أَ فَلا
على هذا النظر بمنزلة : هلا ولولا على معنى التخصيص . وقالت فرقة :
أَ
بمعنى بل . وقرأ بعض الناس : « أما أنا خير » ، حكاه الفراء ، وكان مجاهد يقف على
أَمْ
ثم يبتدئ :
أَنَا خَيْرٌ
. قال قتادة : وفي مصحف أبي بن كعب : « أم أنا خير أم هذا » . و
مَهِينٌ
معناه ضعيف وقوله :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
إشارة إلى ما بقي في لسان موسى من أثر الجمرة ، وذلك أنها كانت أحدثت في لسانه عقدة ، فلما دعا في أن تحل ليفقه قوله ، أجيبت دعوته ، لكنه بقي أثر كان البيان يقع منه ، لكن فرعون عير به . وقوله :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
يقتضي أنه كان يبين . وقرأ أبو جعفر بن علي : « يبين » بفتح الياء الأولى . وقوله :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ
يريد من السماء على معنى التكرمة . وقراءة الجمهور : « ألقي » على بناء الفعل للمفعول . وقرأ الضحاك : « ألقى » بفتح الهمزة والقاف على بنائه للفاعل « أساورة » نصبا . وقرأ جمهور القراء : « أساورة » وقرأ حفص عن عاصم : « أسورة » ، وهي قراءة الحسن والأعرج وقتادة وأبي رجاء ومجاهد . وقرأ أبي بن كعب : « أساور » . وفي مصحف ابن مسعود : « أساوير » ، ويقال سوار وأسوار لما يجعل في الذراع من الحلي ، حكى أبو زيد اللغتين وأبو عمرو بن العلاء ، وهو كالقلب ، قاله ابن عباس ، وكانت عادة الرجال يومئذ حبس ذلك والتزيي به . و : أساورة جمع أسوار ، ويجوز أن يكون جمع أسورة ، كأسقية وأساقي ، وكذلك : أساور ، جمع أسوار . والهاء في : أساورة عوض من الياء المحذوفة ، لأن الجمع إنما هو أساوير كما في مصحف ابن مسعود ، فحذفوا الياء وجعلوا الهاء عوضا منها ،
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 59 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى