تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة العلق

وهي مكية بإجماع . وهي أول ما نزل من كتاب اللّه تعالى ، نزل صدرها في غار حراء حسبما ثبت في صحيح البخاري وغيره ، وروي من طريق جابر بن عبد اللّه أن أول ما نزل :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
[ المدثر : 1 ] وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل : أول ما نزل فاتحة الكتاب ، والقول الأول أصح ، والترتيب في أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم يقتضي ذلك . قوله عزّ وجل :

[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 19 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي اللّه عنها ، قال : أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه التحنث في غار حراء ، فكان يخلو فيه فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء ، فقال له :
اقْرَأْ
، فقال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني ثم كذلك ثلاث مرات ، فقال له في الثالثة :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
إلى قوله
ما لَمْ يَعْلَمْ
، قال فرجع بها رسول ترجف بوادره الحديث بطوله ، ومعنى هذه الآية ،
اقْرَأْ
هذا القرآن
بِاسْمِ رَبِّكَ
، أي ابدأ فعلك بذكر اسم ربك ، كما قال :
ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ
[ هود : 41 ] هذا وجه . ووجه آخر في كتاب الثعلبي أن المعنى :
اقْرَأْ
في أول كل سورة ، وقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ووجه آخر أن يكون المقروء الذي أمر بقراءته هو
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
، كأنه قال له :
اقْرَأْ
هذا اللفظ ، ولما ذكر الرب وكانت العرب في الجاهلية تسمي الأصنام أربابا جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها ، وهي قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ
، ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه ، وما يجده كل مفطور في نفسه ، فقال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
،
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 501 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى