تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة التّين

قوله عزّ وجل :

[ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) اختلف الناس في معنى
التِّينِ وَالزَّيْتُونِ
اللذين أقسم اللّه تعالى بهما ، فقال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم وعطاء وجابر بن زيد ومقاتل : هو
التِّينِ
الذي يؤكل
وَالزَّيْتُونِ
الذي يعصر ، وأكل النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه تينا أهدي إليه ، فقال : « لو قلت إن فاكهة أنزلت من الجنة لقلت هذه ، لأن فاكهة الجنة بلا عجم ، فكلوا فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس » ، وقال عليه السلام : « نعم السواك سواك الزيتون ومن الشجرة المباركة هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي » ، وقال كعب وعكرمة : القسم بمنابتها ، وذلك أن
التِّينِ
ينبت بدمشق ،
وَالزَّيْتُونِ
ينبت بإيلياء فأقسم اللّه تعالى بالأرضين ، وقال قتادة : هما جبلان بالشام ، على أحدهما دمشق ، وعلى الآخر بيت المقدس ، وقال ابن زيد :
التِّينِ
مسجد دمشق ،
وَالزَّيْتُونِ
مسجد إلياء ، وقال ابن عباس وغيره :
التِّينِ
مسجد نوح
وَالزَّيْتُونِ
مسجد إبراهيم ، وقيل
التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ
، ثلاثة مساجد بالشام ، وقال محمد بن كعب القرظي :
التِّينِ
مسجد أصحاب الكهف ،
وَالزَّيْتُونِ
مسجد إيلياء ، وأما
طُورِ سِينِينَ
، فلم يختلف أنه جبل بالشام كلم اللّه عليه موسى ، ومنه نودي ، وفيه مسجد موسى فهو الطور ، واختلف في قوله
سِينِينَ
، فقال مجاهد وعكرمة : معناه حسن مبارك ، وقيل معناه ذو الشجر ، وقرأ الجمهور بكسر السين « سينين » ، وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو رجاء بفتح السين وهي لغة بكر وتميم « سينين » ، وقرأ عمر بن الخطاب وطلحة والحسن وابن مسعود : « سيناء » بكسر السين ، وقرأ أيضا عمر بن الخطاب : « سيناء » بالفتح ، و
الْبَلَدِ الْأَمِينِ
مكة بلا خلاف ، وقيل معنى
سِينِينَ
: المبارك ، وقيل معنى
سِينِينَ
: شجر واحدتها سينية ، قاله الأخفش سعيد بن مسعدة و « أمين » : فعيل من الأمن بمعنى آمن أي آمن من فيه ومن دخله وما فيه من طير وحيوان ، والقسم واقع على قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
ينبغي له ، ولا يدفع هذا أن يكون غيره من المخلوقات كالشمس وغيرها أحسن تقويما منه بالمناسبة ، وقال بعض العلماء بالعموم أي « الإنسان » أحسن المخلوقات تقويما ، ولم ير قوم الحنث على من حلف بالطلاق أن زوجته
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 499 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى