تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الشرح

وهي مكية بإجماع من المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك . قوله عزّ وجل :

[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) عدد اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم نعمه عليه في أن شرح صدره للنبوة وهيأه لها ، وذهب الجمهور إلى أن شرح الصدر المذكور هو تنويره بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحى إليه ، وقال ابن عباس وجماعة : هذه إشارة إلى شرحه بشق جبريل عنه في وقت صغره ، وفي وقت الإسراء إذ التشريح شق اللحم . وقرأ أبو جعفر المنصور « ألم نشرح » بنصب الحاء على نحو قول الشاعر [ طرفة ] : [ المنسرح ]
أضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس
ومثله في نوادر أبي زيد : [ الرجز ]
من أي يومي من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر
كأنه قال : « ألم نشرحن » ثم أبدل من النون ألفا ثم حذفها تخفيفا ، وهي قراءة مردودة ، و « الوزر » الذي وضعه اللّه عنه هو عند بعض المتأولين الثقل الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحيرته قبل المبعث إذ كان يرى سوء ما قريش فيه من عبادة الأصنام . وكان لم يتجه له من اللّه تعالى أمر واضح ، فوضع اللّه تعالى عنه ذلك الثقل بنبوته وإرساله . وقال أبو عبيدة وغيره المعنى : خففنا عليك أثقال النبوة وأعناك على الناس ، وقال قتادة وابن زيد والحسن وجمهور من المفسرين : الوزر هنا ، الذنوب . وأصله الثقل ، فشبهت الذنوب به ، وهذه الآية نظير قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجاهلية قبل النبوة وزره صحبة قومه وأكله من ذبائحهم ونحو هذا ، وقال الضحاك : وفي كتاب النقاش حضوره مع قومه المشاهد التي لا يحبها اللّه تعالى .