تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الغاشية

وهي مكية لا خلاف في ذلك بين أهل التأويل . قوله عزّ وجل :

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 11 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) قال بعض المفسرين :
هَلْ
بمعنى قد ، وقال الحذاق : هي على بابها توقيف ، فائدته تحريك نفس السامع إلى تلقي الخبر ، وقيل المعنى هل كان هذا من علمك لولا ما علمناك ، ففي هذا التأويل تعديد النعمة . و
الْغاشِيَةِ
: القيامة لأنها تغشى العالم كله بهولها وتغييرها لبنيته ، قاله سفيان وجمهور من المتأولين ، وقال ابن جبير ومحمد بن كعب :
الْغاشِيَةِ
، النار ، وقد قال تعالى :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم : 50 ] ، وقال :
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف : 41 ] فهي تغشى سكانها والقول الأول يؤيده قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
، والوجوه الخاشعة ، وجوه الكفار وخشوعها ذلها وتغيرها بالعذاب ، واختلف الناس في قوله تعالى :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
فيها والنصب ، التعب ، لأنها تكبرت عن العمل للّه في الدنيا فأعملها في الآخرة في ناره . وقال عكرمة والسدي : المعنى :
عامِلَةٌ
في الدنيا
ناصِبَةٌ
يوم القيامة ، فالعمل على هذا هو مساعي الدنيا . وقال ابن عباس وزيد بن أسلم وابن جبير : المعنى : هي
عامِلَةٌ
في الدنيا
ناصِبَةٌ
فيها لأنها على غير هدى ، فلا ثمرة لعملها إلا النصب وخاتمته النار . قالوا : والآية في القسيسين وعبدة الأوثان وكل مجتهد في كفر ، وقد ذهب هذا المذهب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في تأويل الآية ، وبكى رحمة لراهب نصراني رآه مجتهدا ، وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر القدرية فبكى ، وقال إن فيهم المجتهد . وقرأ ابن كثير في رواية شبل وابن محيصن : « عاملة ناصبة » بالنصب على الذم ، والناصب فعل مضمر تقديره أذم أو أعني ونحو هذا ، وقرأ الستة وحفص عن عاصم والأعرج وطلحة وأبو جعفر والحسن : « تصلى » بفتح التاء وسكون الصاد على بناء الفعل للفاعل ، أي الوجوه ، وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو بخلاف عنه وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن وابن محيصن ، واختلف عن نافع وعن الأعرج « تصلى » بضم التاء وسكون الصاد ، وذلك يحتمل أن يكون من صليته النار على معنى أصليته ،
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 472 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى