بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة المنافقون
وهي مدنية بإجماع ، وذلك أنها نزلت في غزوة بني المصطلق بسبب أن عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، كانت منه في تلك الغزوة أقوال ، وكان له أتباع يقولون قوله ، فنزلت السورة كلها بسبب ذلك ، ذكر اللّه تعالى فيها ما تقدم من المنافقين من خلفهم وشهادتهم في الظاهر بالإيمان وأنهم كذبة ، وذكر فيها ما تأخر منهم ووقع في تلك الغزوة ، وسيأتي بيان ذلك فصلا فصلا عند تفسير الآيات إن شاء اللّه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 )
فضح اللّه تعالى بهذه الآية سريرة المنافقين ، وذلك أنهم كانوا يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
، وهم في إخبارهم هذا كاذبون ، لأن حقيقة الكذب أن يخبر الإنسان بضد ما في قلبه ، وكسرت الألف من « إن » في الثلاثة ، لدخول اللام المؤكدة في الخبر ، وذلك لا يكون مع المفتوحة ، وقوله :
نَشْهَدُ
وما جرى مجراها من أفعال اليقين ، والعلم يجاب بما يجاب به القسم ، وهي بمنزلة القسم ، وقرأ الناس : « أيمانهم » جميع يمين ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن بخلاف « إيمانهم » ، بكسر الألف ، أي هذا الذي تظهرون ، وهذا على حذف مضاف ، تقديره : إظهار إيمانهم ، والجنة : ما يستتر به في الأجرام والمعاني ، وقوله تعالى :
فَصَدُّوا
يحتمل أن يكون غير متعد تقول : صد زيد ، ويحتمل أن يكون متعديا كما قال :
صددت الكأس عنا أم عمرو والمعنى : صدوا غيرهم ممن كان يريد الإيمان أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم ،