أي ذي شرف متقدم ، وهذا التأويل مروي عن ابن المبارك وعن النضر بن شميل ، وهو قول الأصوليين . وفي كتاب مسلم بن الحجاج : فيضع الجبار فيها رجله ، ومعناه : الجمع الذي أعد لها يقال للجمع الكثير من الناس : رجل تشبيها برجل الجراد ، قال الشاعر :
فمر بها رجل من الناس وانزوى * إليها من الحي اليمانين أرجل .
وملاك النظر في هذا الحديث : أن الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتف كل ذلك فلم يبق إلا إخراج ألفاظ على هذه الوجوه السابقة في كلام العرب . و :
أُزْلِفَتِ
معناه : قربت ، و :
غَيْرَ بَعِيدٍ
تأكيد وبيان أن هذا التقدير هو في المسافة ، لأن قربت كان يحتمل أن معناه : بالوعد والإخبار ، فرفع الاحتمال بقوله :
غَيْرَ بَعِيدٍ
.
وقوله تعالى :
هذا ما تُوعَدُونَ
الآية ، يحتمل أن يكون معناه : يقال لهم في الآخرة عند إزلاف الجنة هذا هو الذي كنتم توعدون في الدنيا ، ويحتمل أن يكون المعنى خطاب لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أي هذا الذي توعدون به أيها الناس
لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
. والأواب : الرجاع إلى الطاعة وإلى مراشد نفسه . وقال ابن عباس وعطاء : الأواب : المسبح لقوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
[ سبأ : 10 ] . وقال الشعبي ومجاهد : هو الذي يذكر ذنوبه فيستغفر . وقال المحاسبي : هو الراجح بقلبه إلى ربه . وقال عبيد بن عمير : كنا نحدث أنه الذي إذا قام من مجلسه استغفر اللّه مما جرى في ذلك المجلس وكذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يفعل . والحفيظ معناه : بأوامر اللّه فيمتثلها ، أو لنواهيه فيتركها . وقال ابن عباس :
حَفِيظٍ
لذنوبه حتى يرجع عنها .
وقوله تعالى :
مَنْ خَشِيَ
يحتمل أن يكون
مَنْ
نعت الأواب أو بدلا . ويحتمل أن يكون رفعا بالابتداء والخبر يقال لهم ( ادخلوا ) ، ويحتمل أن تكون شرطية فيكون الجواب يقال لهم ادخلوها .
وقوله :
بِالْغَيْبِ
أي غير مشاهد له إنما يصدق رسوله ويسمع كلامه وجاء معناه يوم القيامة . والمنيب الراجع إلى الخير المائل إليه . وقوله تعالى :
ادْخُلُوها
تقديره يقال لهم على ما تقدم . و
بِسَلامٍ
معناه بأمن وسلامة من جميع الآفات . وقوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
معادل لقوله قبل في الكفار
ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
[ ق : 20 ] .
وقوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
خبر بأنهم يعطون آمالهم أجمع . ثم أبهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين المنعمين ، وكذلك هي مبهمة في قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] وقد فسر ذلك الحديث الصحيح قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى :
أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما أطلعتهم عليه » .
وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد أحاديث مطولة وأشياء ضعيفة ، لأن اللّه تعالى يقول :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
[ السجدة : 17 ] وهم يعينونها تكلفا وتعسفا . وروي عن جابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك أن المزيد : النظر إلى وجه اللّه تعالى بلا كيف .