وقوله تعالى :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
معناه : صرف سمعه إلى هذه الأنباء الواعظة وأثبته في سماعها ، فذلك إلقاء له عليها ، ومنه قوله تعالى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه : 39 ] أي أثبتها عليك ، وقال بعض الناس قوله تعالى :
أَلْقَى السَّمْعَ
، وقوله :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ
[ الكهف : 11 ] وقوله :
سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
[ الأعراف : 149 ] هي كلها مما قل استعمالها الآن وبعدت معانيها .
قال القاضي أبو محمد : وقول هذا القائل ضعيف ، بل هي بينة المعاني ، وقد تقدمت في موضعها .
وقوله تعالى :
وَهُوَ شَهِيدٌ
قال بعض المتأولين : معناه : وهو مشاهد مقبل على الأمر غير معرض ولا منكر في غير ما يسمع . وقال قتادة : هي إشارة إلى أهل الكتاب ، فكأنه قال : إن هذه العبرة التذكرة لمن له فهم فيتدبر الأمر أو لمن سمعها من أهل الكتاب فيشهد بصحتها لعلمه بها من كتابه التوراة وسائر كتب بني إسرائيل : ف
شَهِيدٌ
على التأويل الأول من المشاهدة ، وعلى التأويل الثاني من الشهادة .
وقرأ السدي : « ألقى السمع » قال ابن جني ألقى السمع منه حكى أبو عمرو الداني أن قراءة السدي ذكرت لعاصم فمقت السدي وقال : أليس اللّه يقول :
يُلْقُونَ السَّمْعَ
[ الشعراء : 223 ] .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الآية خبر مضمنه الرد على اليهود الذين قالوا إن اللّه خلق الأشياء كلها في ستة أيام ثم استراح يوم السبت فنزلت :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
واللغوب : الإعياء والنصب والسأم ، يقال لغب الرجل يلغب إذا أعيا .
وقرأ السلمي وطلحة : « لغوب » بفتح اللام . وتظاهرت الأحاديث بأن خلق الأشياء كان يوم الأحد وفي كتاب مسلم وفي الدلائل لثابت حديث مضمنه : أن ذلك كان يوم السبت وعلى كل قول فأجمعوا على أن آدم خلق يوم الجمعة . فمن قال إن البداءة يوم السبت جعل خلق آدم كخلق بنيه لا يعد مع الجملة الأولى وجعل اليوم الذي كملت المخلوقات عنده يوم الجمعة .
وقوله تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
قال بعض المفسرين : أراد أهل الكتاب لقولهم ، ثم استراح يوم السبت .
قال القاضي أبو محمد : وهذه المقالات من أهل الكتاب كانت بمكة قبل الهجرة .
وقال النظار من المفسرين قوله تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
يراد به أهل الكتاب وغيرهم من الكفرة ، وعم بذلك جميع الأقوال الزائغة من قريش وغيرهم ، وعلى هذا التأويل يجيء قول من قال : الآية منسوخة بآية السيف .
وَسَبِّحْ
معناه : صل بإجماع من المتأولين وقوله :
بِحَمْدِ رَبِّكَ
الباء للاقتران أي سبح سبحة يكون معها حمد ومثله « تنبت بالدهن » على بعض الأقوال فيها و :
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
هي الصبح
وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
هي العصر قاله قتادة وابن زيد والناس ، وقال ابن عباس :
قَبْلَ الْغُرُوبِ
هي العصر والظهر
وَمِنَ اللَّيْلِ
هي صلاة العشاءين وقال ابن زيد هي العشاء فقط .
وقال مجاهد : هي صلاة الليل وقوله :
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما وأبو هريرة والحسن والشعبي وإبراهيم ، ومجاهد والأوزاعي : هي الركعتان بعد المغرب