تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقرأ الحسن بن أبي الحسن : « ألقين » بتنوين الياء و :
كَفَّارٍ
مبالغة . و :
عَنِيدٍ
معناه : عاند عن الحق أي منحرف عنه . وقوله تعالى :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
لفظ عام للمال والكلام الحسن والمعاون على الأشياء . وقال قتادة ومجاهد وعكرمة ، معناه : الزكاة المفروضة ، وهذا التخصيص ضعيف ، و :
مُعْتَدٍ
معناه : بلسانه ويده . و :
مُرِيبٍ
معناه : متلبس بما يرتاب به ، أراب الرجل : إذا أتى بريبة ودخل فيها . قال الثعلبي قيل نزلت في الوليد بن المغيرة . وقال الحسن :
مُرِيبٍ
شاك في اللّه تعالى ودينه . وقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ
الآية يحتمل أن يكون
الَّذِي
بدلا من
كَفَّارٍ
ويحتمل أن يكون صفة له من حيث تخصص
كَفَّارٍ
بالأوصاف المذكورة فجاز وصفه بهذه المعرفة ، ويحتمل أن يكون
الَّذِي
ابتداء وخبره قوله :
فَأَلْقِياهُ
ودخلت الفاء في قوله :
فَأَلْقِياهُ
للإبهام الذي في
الَّذِي
، فحصل الشبه بالشرط وفي هذا نظر . قال القاضي أبو محمد : ويقوى عندي أن يكون
الَّذِي
ابتداء ، ويتضمن القول حينئذ بني آدم والشياطين المغوين لهم في الدنيا ، ولذلك تحرك القرين الشيطان المغوي في الدنيا ، فرام أن يبرئ نفسه ويخلصها بقوله :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
لأنه كذب من نفي الإطغاء عن نفس جملة ، والحقيقة أنه أطغاه بالوسوسة والتزين ، وأطغاه اللّه بالخلق ، والاختراع حسب سابق قضائه الذي هو عدل منه ، لا رب غيره ، وبوصف الضلال بالبعيد مبالغة ، أي لتعذر رجوعه إلى الهدى . وقوله تعالى :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
معناه : قال اللّه
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
بهذا النوع من المقاولة التي لا تفيد شيئا إذ قد استوجب جميعكم النار ، وقد أخبر بأنه تقع الخصومة لديه في الظلامات ونحوها مما فيه اختصاص . واقتضاء فائدة بقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
[ الزمر : 31 ] ، وجمع الضمير في قوله :
لا تَخْتَصِمُوا
يريد بذلك مخاطبة جميع القرناء ، إذ هو أمر شائع لا يقف على اثنين فقط ، وهذا كما يقول الحاكم لخصمين : لا تغلطوا علي ، يريد الخصمين ومن هو في حكمهما . وتقدمته إلى الناس بالوعيد هو ما جاءت به الرسل والكتب من تعظيم الكفرة . قوله عزّ وجل :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 29 إلى 35 ]

ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) المعنى : قدمت بالوعيد أني أعذب الكفار في ناري ، فلا يبدل قولي ولا ينقص ما أبرمه كلامي ، ثم أزال عزّ وجل موضع الاعتراض بقوله :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
أي هذا عدل فيهم ، لأني أعذرت وأمهلت