تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأسنده الطبري عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كأنه روعي إدبار صلاة النهار كما روعي إدبار النجوم في صلاة الليل ، فقيل هي الركعتان مع الفجر . وروي عن ابن عباس أن
أَدْبارَ السُّجُودِ
: الوتر ، حكاه الثعلبي وقال ابن زيد وابن عباس أيضا ومجاهد : هي النوافل إثر الصلوات وهذا جار مع لفظ الآية ، وقال بعض العلماء العارفين : هي صلاة الليل ، قال الثعلبي : وقال بعض العلماء في قوله :
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
هي ركعتا الفجر
وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
الركعتان قبل المغرب وقال بعض التابعين : رأيت أصحاب محمد يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة ، وقال قتادة : ما أدركت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب إلا أنسا وأبا برزة . وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة وابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعيسى وشبل وطلحة والأعمش « وإدبار » بكسر الألف وهي مصدر أضيف إليه وقت ، ثم حذف الوقت ، كما قالوا : جئتك مقدم الحاج وخفوق النجم ونحوه ، وقرأ الباقون والحسن والأعرج ، « وأدبار » بفتح الهمزة وهو جمع دبر كطنب وأطناب ، أي وفي « أدبار السجود » أي في أعقابه وقال أوس بن حجر : [ الطويل ]
على دبر الشهر الحرام بأرضنا * وما حولها جدب سنون تلمع
قوله عزّ وجل :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 41 إلى 45 ]

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) قوله تعالى :
وَاسْتَمِعْ
بمنزلة ، وانتظر ، وذلك أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يؤمر بأن يستمع في يوم النداء ، لأن كل من فيه يستمع وإنما الآية في معنى الوعيد للكفار ، وقيل لمحمد تحسس وتسمع هذا اليوم وارتقبه ، وهذا كما تقول لمن تعده بورود فتح استمع كذا وكذا ، أي كن منتظرا له مستمعا ، وعلى هذا فنصب
يَوْمَ
إنما هو على المفعول الصريح . وقرأ ابن كثير : « المنادي » بالياء في الوصل والوقف على الأصل الذي هو ثبوتها ، إذا الكلام غير تام وإنما الحذف أبدا في الفواصل ، والكلام التام تشبيها بالفواصل . وقرأ أبو عمرو ونافع ، بالوقف بغير ياء لأن الوقف موضع تغيير ، ألا ترى أنها تبدل من التاء فيه الهاء في نحو طلحة وحمزة ، ويبدل من التنوين الألف ويضعف فيه الحرف كقولك هذا فرج ، ويحذف فيه الحرف في القوافي ، وقرأ الباقون وطلحة والأعمش وعيسى بحذف الياء في الوصل والوقف جميعا وذلك اتباع لخط المصحف ، وأيضا فإن الياء تحذف مع التنوين فوجب أن تحذف مع معاقب التنوين وهي الألف واللام . وقوله تعالى :
مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
قيل وصفه بالقرب من حيث يسمع جميع الخلق . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أن ملكا ينادي من السماء : أيتها الأجسام الهامدة والعظام البالية والرمم الذاهبة ، هلم إلى الحساب الوقوف بين يدي اللّه » . وقال كعب الأحبار وقتادة وغيرهما : المكان صخرة بيت المقدس