تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إني خارج إلى وفد الجن ، فمن شاء يتبعني » ، فسكت أصحابه ، فقالها ثانية ، فسكتوا ، فقال عبد اللّه أنا أتبعك ، قال فخرجت معه حتى جاء شعب الحجون ، فأدار لي دائرة وقال لي : لا تخرج منها ، ثم ذهب عني ، فسمعت لغطا ودويا كدوي النسور الكاسرة . ثم في آخر الليل جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن قرأ عليهم القرآن وعلمهم وأعطاهم زادا في كل عظم وروثة ، فقال : يا عبد اللّه ، ما رأيت ؟ فأخبرته ، فقال : لقد كنت أخشى أن تخرج فيتخطفك بعضهم ، قلت يا رسول اللّه ، سمعت لهم لغطا ، فقال : إنهم تدارءوا في قتيل لهم ، فحكمت بالحق . واضطربت الروايات عن عبد اللّه بن مسعود ، وروي عنه ما ذكرنا . وذكر عنه أنه رأى رجالا من الجن وبهم شبه رجال الزط السود الطوال حين رآهم بالكوفة . وروي عنه أنه قال : ما شاهد أحد منا ليلة الجن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاختصرت هذه الروايات وتطويلها لعدم صحتها . وقوله :
نَفَراً
يقتضي أن المصروفين رجالا لا أنثى فيهم . والنفر والرهط : القوم الذين لا أنثى فيهم . وقوله تعالى :
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
فيه تأدب مع العلم وتعليم كيف يتعلم وقرأ جمهور الناس : « قضي » على بناء الفعل للمفعول . . وقرأ حبيب بن عبد اللّه بن الزبير وأبو مجلز : « قضى » على بناء الفعل للفاعل ، أي قضى محمد القراءة . وقال ابن عمر وجابر بن عبد اللّه : قرأ عليهم سورة [ الرحمن ] فكان إذا قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] قالوا : لا بشيء من آلائك نكذب ، ربنا لك الحمد ، ولما ولت هذه الجملة تفرقت على البلاد منذرة للجن . قال قتادة : ما أسرع ما عقل القوم . قال القاضي أبو محمد : فهنالك وقعت قصة سواد وشصار وخنافر وأشباههم صلى اللّه على محمد عبده ورسوله . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) المعنى : قال هؤلاء المنذرون لما بلغوا قومهم
يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً
وهو القرآن العظيم ، وخصصوا
مُوسى
عليه السلام لأحد أمرين : إما لأن هذه الطائفة كانت تدين بدين اليهود ، وإما لأنهم