تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فإنه كان يقف على قوله :
وَلا تَسْتَعْجِلْ
ويقول : « بلاغ » ابتداء وخبره متقدم في قوله :
لَهُمْ
وقدح الناس في هذا القول بكثيرة الحائل . وقرأ الحسن بن أبي الحسن ، وعيسى : « بلاغا » ، وهي قراءة تحتمل المعنيين اللذين في قراءة الرفع ، وليس يدخلها قول أبي مجلز ونصبها بفعل مضمر . وقرأ أبو مجلز وأبو سراج الهذلي : « بلّغ » ، على الأمر . وقرأ الحسن بن أبي الحسن : « بلاغ » بالخفض نعتا ل
نَهارٍ
. وقرأ جمهور الناس : « فهل يهلك » على بناء الفعل للمفعول . وقرأ بعضهم فيما حكى هارون : « فهل يهلك » ببناء الفعل للفاعل وكسر اللام ، وحكاها أبو عمرو عن الحسن وابن محيصن : « يهلك » بفتح الياء واللام . قال أبو الفتح : وهي مرغوب عنها . وروى زيد بن ثابت عن النبي عليه السلام : « فهل يهلك » بضم الياء وكسر اللام « إلا القوم الفاسقين » بالنصب . وفي هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين ، وذلك أن اللّه تعالى جعل الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ، وأمر بالطاعة ووعد عليها بالجنة ، ونهى عن الكفر وأوعد عليه بالنار ، فلن يهلك على اللّه إلا هالك كما قال صلى اللّه عليه وسلم . قال الثعلبي : يقال إن قوله :
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
أرجى آية في كتاب اللّه تعالى للمؤمنين .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 108 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى