تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
منقوطة من فوق مضمومة « مساكنهم » رفعا ، ورويت عن ابن عامر ، وهذا نحو قول ذي الرمة : [ البسيط ]
كأنه جمل وهم وما بقيت * إلا النجيزة والألواح والعصب
ونحو قوله : [ الطويل ] فما بقيت إلا الضلوع الجراشع وفي هذه القراءة استكراه . وقرأ الأعمش وعيسى الهمداني : « إلا مسكنهم » على الإفراد الذي هو اسم الجنس ، والجمهور على الجمع في اللفظة ، ووجه الإفراد تصغير الشأن وتقريبه كما قال تعالى :
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ غافر : 67 ] . ثم خاطب تعالى قريشا على جهة الموعظة بقوله :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
ف ( ما ) ، بمعنى الذي ، و
إِنْ
نافية وقعت مكان ( ما ) ليختلف اللفظ ، ولا تتصل ( ما ) ب ( ما ) ، لأن الكلام كأنه قال : في الذي ما مكناكم فيه . ومعنى الآية : ولقد أعطيناهم من القوة والغنى والبسيط في الأموال والأجسام ما لم نعطكم ، ونالهم بسبب كفرهم هذا العذاب ، فأنتم أحرى بذلك إذا كفرتم . وقالت فرقة :
إِنْ
شرطية ، والجواب محذوف تقديره : في الذي إن مكناكم فيه طغيتم ، وهذا تنطع في التأويل . ثم عدد تعالى عليهم نعم الحواس والإدراك ، وأخبر أنها لم تغن حين لم تستعمل على ما يجب . و « ما » : نافية في قوله :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ
ويقوي ذلك دخول
مِنْ
في قوله :
مِنْ شَيْءٍ
. وقالت فرقة : « ما » في قوله :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ
استفهام بمعنى التقرير ، و
مِنْ شَيْءٍ
على هذا تأكيد ، وهذا على غير مذهب سيبويه في دخول من في الواجب .
وَحاقَ
معناه : وجب ولزم ، وهو مستعمل في المكاره ، والمعنى جزاء
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) وقوله :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ
مخاطبة لقريش على جهة التمثيل لهم بمأرب وسدوم وحجر ثمود . وقوله :
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
يعني لهذه القرى المهلكة . وقوله :
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ
الآية يعني هلا نصرتهم أصنامهم التي اتخذوها . و :
قُرْباناً
إما أن يكون المفعول الثاني ب
اتَّخَذُوا
و :
آلِهَةً
بدل منه ، وإما أن يكون حالا . و :
آلِهَةً
المفعول الثاني ، والمفعول الأول هو الضمير العائد على :
الَّذِينَ
التقدير : اتخذوهم . وقوله تعالى :
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ