بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الكهف
هذه السورة مكية في قول جميع المفسرين ، وروي عن فرقة أن أول السور نزل بالمدينة إلى قوله
جُرُزاً
[ الكهف : 8 ] والأول أصح ، وهي من أفضل سور القرآن ، وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ألا أخبركم بسورة عظمها ما بين السماوات والأرض ولمن جاء بها من الأجر مثل ذلك ؟ قالوا :
أي سورة هي يا رسول اللّه ؟ قال : سورة الكهف ، من قرأ بها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ، في رواية أنس ، ومن قرأ بها أعطي نورا بين السماء والأرض ووقي بها فتنة القبر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 )
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 )
كان حفص عن عاصم يسكت عند قوله
عِوَجاً
سكتة خفيفة ، وعند
مَرْقَدِنا
[ ص : 52 ] في سورة يس ، وسبب هذه البدأة في هذه السورة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سألته قريش عن المسائل الثلاث ، الروح ، والكهف ، وذي القرنين ، حسبما أمرتهم بهن يهود ، قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غدا أخبركم ، بجواب سؤالكم ، ولم يقل إن شاء اللّه ، فعاتبه اللّه عزّ وجل بأن استمسك الوحي عنه خمسة عشر يوما ، فأرجف به كفار قريش ، وقالوا : إن محمدا قد تركه ربه الذي كان يأتيه من الجن ، وقال بعضهم : قد عجز عن أكاذيبه إلى غير ذلك ، فشق ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبلغ منه ، فلما انقضى الأمد الذي أراد اللّه تعالى عتاب محمد إليه ، جاءه الوحي من اللّه بجواب الأسئلة وغير ذلك ، فافتتح الوحي بحمد اللّه
الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
أي بزعمكم أنتم يا قريش ، وهذا كما تقول لرجل يحب مساءتك فلا يرى إلا نعمتك الحمد للّه الذي أنعم علي وفعل بي كذا على جهة النقمة عليه ، و
الْكِتابَ
هو القرآن ، وقوله
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
أي لم يزله عن طريق الاستقامة ، و « العوج » فقد الاستقامة ، وهو بكسر العين في الأمور والطرق وما لا يحس متنصبا شخصا ، و « العوج » بفتح العين في الأشخاص كالعصا والحائط ونحوه ، وقال ابن عباس : معناه ولم يجعله مخلوقا ، وقوله
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ