تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فرقة : أراد كل ما على الأرض عموما وليس شيء إلا وفيه زينة من جهة خلقه وصنعته وإحكامه . وفي معنى هذه الآية ، قول النبي عليه السلام : « الدنيا خضرة حلوة وإن اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء » . و
زِينَةً
مفعول ثان أو مفعول من أجله بحسب معنى « جعل » . وقوله
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
أي لنختبرهم وفي هذا وعيد ما ، قال سفيان الثوري : « أحسنهم عملا » أزهدهم فيها ، وقال أبو عاصم العسقلاني : أحسن عملا : أترك لها . قال القاضي أبو محمد : وكان أبي رضي اللّه عنه يقول : أحسن العمل أخذ بحق واتفاق في حق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المحارم ، والإكثار من المندوب إليه . وقوله
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
، أي يرجع كل ذلك ترابا غير متزين بنبات ونحوه ، و « الجرز » الأرض التي لا شيء فيها من عمارة وزينة ، فهي البلقع ، وهذه حالة الأرض العامرة الخالية بالدين لا بد لها من هذا في الدنيا جزءا جزءا من الأرض ثم يعمها ذلك بأجمعها عند القيامة ، يقال : جرزت الأرض بقحط أو جراد أو نحوه إذا ذهب نباتها وبقيت لا شيء فيها ولا نفع ، وأرضون أجراز ، قال الزجاج : والجرز الأرض التي لا تنبت . قال القاضي أبو محمد : وإنما ينبغي أن يقول : التي لم تنبت ، و « الصعيد » وجه الأرض وقيل « الصعيد » التراب خاصة ، وقيل « الصعيد » الأرض الطيبة وقيل ، « الصعيد » الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة ، وقوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ
الآية ، مذهب سيبويه في
أَمْ
إذا جاءت دون أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل وألف الاستفهام كأنه قال : بل أحسبت إضرابا عن الحديث الأول واستفهاما عن الثاني وقال بعض النحويين : هي بمنزلة ألف الاستفهام ، وأما معنى الكلام فقال الطبري : هو تقرير للنبي صلى اللّه عليه وسلم على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا بمعنى إنكار ذلك عليه أي لا تعظم ذلك بحسب ما عظمه عليك السائلون من الكفرة ، فإن سائر آيات اللّه أعظم من قصتهم وأشنع ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن إسحاق ، وذكر الزهراوي : أن الآية تحتمل معنى آخر وهو أن تكون استفهاما له هل علم أصحاب الكهف عجبا ، بمعنى إثبات أنهم عجب وتكون فائدة تقريره جمع نفسه للام لأن جوابه أن يقول لم أحسب ولا علمته فيقال له : وصفهم عند ذلك والتجوز في هذا التأويل هو في لفظه حسبت فتأمله ، و
الْكَهْفِ
النقب المتسع في الجبل وما لم يتسع منها فهو غار ، وحكى النحاس عن أنس بن مالك أنه قال :
الْكَهْفِ
الجبل وهذا غير شهير في اللغة ، واختلف الناس في
الرَّقِيمِ
، فقال كعب ،
الرَّقِيمِ
القرية التي كانت بإزاء
الْكَهْفِ
، وقال ابن عباس وقتادة :
الرَّقِيمِ
الوادي الذي كان بإزائه وهو واد بين عصبان وأيلة دون فلسطين ، وقال ابن عباس أيضا هو الجبل الذي فيه
الْكَهْفِ
، وقال السدي :
الرَّقِيمِ
الصخرة التي كانت على
الْكَهْفِ
، وقال ابن عباس
الرَّقِيمِ
كتاب مرقوم كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى ، وقيل من دين قبل عيسى ، وقال ابن زيد : كتاب عمى اللّه علينا أمره ولم يشرح لنا قصته ، وقالت فرقة :
الرَّقِيمِ
كتاب في لوح نحاس ، وقال ابن عباس : في لوح رصاص كتب فيه القوم الكفار الذين فر الفتية منهم قصتهم وجعلوها تاريخا لهم ذكروا وقت فقدهم وكم كانوا وبني من كانوا ، وقال سعيد بن جبير :
الرَّقِيمِ
لوح من حجارة كتبوا فيه قصة
أَصْحابَ الْكَهْفِ
ووضعوه على باب الكهف ، ويظهر من هذه الروايات أنهم كانوا قوما مؤرخين للحوادث وذلك من