تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
اجتماعهم ، والموعد يتعلق بزمان ومكان ، وقد يذكر المكان ولا يحد زمان الموعد ، و
أَجْمَعِينَ
تأكيد وفيه معنى الحال ، وقوله
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
، قيل إن النار بجملتها سبعة أطباق أعلاها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم وفيه أبو جهل ، ثم الهاوية ، وإن في كل طبق منها بابا ، فالأبواب على هذا بعضها فوق بعض ، وعبر في هذه الآية عن النار جملة ب
جَهَنَّمَ
إذ هي أشهر منازلها وأولها وهي موضع عصاة المؤمنين الذين لا يخلدون ، ولهذا روي أن جهنم تخرب وتبلى ، وقيل إن النار أطباق كما ذكرنا لكن « الأبواب السبعة » كلها في جهنم على خط استواء ، ثم ينزل من كل باب إلى طبقة الذي يفضى إليه . قال القاضي أبو محمد : واختصرت ما ذكر المفسرون في المسافات التي بين الأبواب وفي هواء النار ، وفي كيفية الحال إذ هي أقوال أكثرها لا يستند ، وهي في حيز الجائز ، والقدرة أعظم منها ، عافانا اللّه من ناره وتغمدنا برحمته بمنه . وقرأ الجمهور « جزء » بهمز ، وقرأ ابن شهاب « جزء » بضم الزاي ، وقرأت فرقة « جزّ » بشد الزاي دون همز وهي قراءة ابن القعقاع . قوله عزّ وجل :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 50 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) ذكر اللّه تعالى ما أعد لأهل الجنة عقب ذكره ما أعد لأهل النار ليظهر التباين ، وقرأ الجمهور و « عيون » بضم العين ، وقرأ نبيح والجراح وأبو واقد ويعقوب في رواية رويس « وعيون » بكسر العين مثل بيوت وشيوخ ، وقرأ الجمهور « ادخلوها » على الأمر بمعنى يقال لهم « ادخلوها » ، وقرأ رويس عن يعقوب « أدخلوها » على بناء الفعل للمفعول وضم التنوين في « عيون » ، ألقى عليه حركة الهمزة ، و « السلام » هاهنا يحتمل أن يكون السلامة ، ويحتمل أن يكون التحية ، و « الغل » الحقد ، وذكر اللّه تعالى في هذه الآية أن ينزع الغل من قلوب أهل الجنة ، ولم يذكر لذلك موطنا ، وجاء في بعض الحديث أن ذلك على الصراط ، وجاء في بعضها أن ذلك على أبواب الجنة ، وفي لفظ بعضها أن الغل ليبقى على أبواب الجنة كمعاطن الإبل . قال القاضي أبو محمد : وهذا على أن اللّه تعالى يجعل ذلك تمثيلا بلون يخلقه هناك ونحوه ، وهذا كحديث ذبح الموت ، وقد يمكن أيضا أن يسل من الصدور ، ولذلك جواهر سود فيكون كمبارك الإبل ، وجاء في بعض الأحاديث أن نزع الغل إنما يكون بعد استقرارهم في الجنة . قال القاضي أبو محمد : والذي يقال في هذا أن اللّه ينزعه في موطن من قوم وفي موطن من آخرين ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال اللّه تعالى فيهم :