تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قرأ أبو حيوة « ونبهم » بضم الهاء من غير همز ، وهذا ابتداء قصص بعد انصرام الغرض الأول ، و
ضَيْفِ
مصدر وصف به فهو للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد كعدل وغيره ، قال النحاس وغيره : التقدير عن أصحاب ضيف . قال القاضي أبو محمد : ويغني عن هذا أن هذا المصدر عومل معاملة الأسماء كما فعل في رهن ونحوه ، والمراد ب « الضيف » هنا الملائكة الذين جاءوا لإهلاك قوم لوط وبشروا إبراهيم ، وقد تقدم قصصهم . وقوله
سَلاماً
مصدر منصوب بفعل مضمر تقديره سلمنا أو نسلم سلاما ، والسلام هنا التحية ، وقوله
سَلاماً
حكاية قولهم فلا يعمل القول فيه ، وإنما يعمل إذا كان ما بعده ترجمة عن كلام ليس يحكى بعينه كما تقول لمن قال لا إله إلا اللّه قلت حقا ونحو هذا وقوله
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
أي فزعون ، وإنما وجل إبراهيم عليه السلام منهم لما قدم إليهم العجل الحنيذ فلم يرهم يأكلون ، وكانت عندهم العلامة المؤمنة أكل الطعام ، وكذلك هو في غابر الدهر أمنة للنازل والمنزول به ، وقرأ الجمهور « لا توجل » مستقبل وجل ، وقرأ الحسن « لا تؤجل » بضم التاء على بناء الفعل للمفعول من أوجل ، لأن وجل لا يتعدى ، وكانت هذه البشارة بإسحاق ، وذلك بعد مولد إسماعيل بمدة ، وقول إبراهيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
[ إبراهيم : 39 ] وليس يقتضي أنهما حينئذ وهبهما بل قبل الحمد بكثير . وقرأ الجمهور « أبشرتموني » بألف الاستفهام ، وقرأ الأعرج « بشرتموني » بغير ألف . وقوله :
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
، أي في حالة قد مسني فيها الكبر ، وقرأ ابن محيصن « الكبر » بضم الكاف وسكون الباء ، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي « تبشرون » بفتح النون التي هي علامة الرفع ، والفعل على هذه القراءة غير معدى ، وقرأ الحسن البصري « تبشروني » بنون مشددة وياء ، وقرأ ابن كثير بشد النون دون ياء ، وهذه القراءة أدغمت فيها نون العلامة في النون التي هي للمتكلم موطئة للياء ، وقرأ نافع « تبشرون » بكسر النون ، وغلط أبو حاتم نافعا في هذه القراءة ، وقال إن شاهد الشعر في هذا اضطرار . قال القاضي أبو محمد : وهذا حمل منه ، وتقدير هذه القراءة أنه حذفت النون التي للمتكلم وكسرت النون التي هي علامة الرفع بحسب الياء ، ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها ، ونحو هذا قول الشاعر أنشده سيبويه : [ الوافر ]
تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني
ومنه قول الآخر :
أبالموت الذي لا بد أني * ملاق لا أباك تخوفيني
ومن حذف هذه النون قول الشاعر : قدني من نصر الخبيبين قدي يريد عبد اللّه ومصعبا ابني الزبير ، وكان عبد اللّه يكنى أبا خبيب ، وقرأ الحسن « فبم تبشرون » بفتح