تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ .
. وذكر أن ابنا لطلحة كان عنده فاستأذن الأشتر فحبسه مدة ثم أذن له فدخل ، فقال ألهذا حبستني وكذلك لو كان ابن عثمان حبستني له فقال علي نعم إني وعثمان وطلحة والزبير ممن قال اللّه فيهم
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
الآية . قال القاضي أبو محمد : وقد روي أن المستأذن غير الأشتر و
إِخْواناً
نصب على الحال ، وهذه أخوة الدين والود ، والأخ من ذلك يجمع على إخوان وإخوة أيضا ، والأخ من النسب يجمع أخوة وإخاء ، ومنه قول الشاعر : وأي بني الإخاء تصفو مذاهبه ويجمع أيضا إخوانا و
سُرُرٍ
جمع سرير ، و
مُتَقابِلِينَ
الظاهر أن معناه في الوجوه ، إذ الأسرة متقابلة فهي أحسن في الرتبة ، قال مجاهد لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه ، وقيل
مُتَقابِلِينَ
في المودة ، وقيل غير هذا مما لا يعطيه اللفظ ، و « النصب » التعب ، يقع على القليل والكثير ، ومن الكثير قول موسى عليه السلام
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
[ الكهف : 62 ] ومن ذلك قول الشاعر : [ الطويل ] كليني لهم يا أمية ناصب و
نَبِّئْ
معناه أعلم ، و
عِبادِي
مفعول ب
نَبِّئْ
، وهي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، ف
عِبادِي
مفعول و « أن » تسد مسد المفعولين الباقيين واتصف ذلك وهي وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد ، ألا ترى أنك إذا قلت أعجبني أن زيدا منطلق إنما المعنى أعجبني انطلاق زيد لأن دخولها إنما هو على جملة ابتداء وخبر فسدت لذلك مسد المفعولين . قال القاضي أبو محمد : وقد تتعدى
نَبِّئْ
إلى مفعولين فقط ومنه قوله تعالى
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
[ التحريم : 3 ] ، وتكون في هذا الموضع بمعنى أخبر وعرف ، وفي هذا كله نظر ، وهذه آية ترجية وتخويف ، وروي في هذا المعنى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « لو يعلم العبد قدر عفو اللّه لما تورع من حرام ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه » . وروي في هذه الآية أن سببها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء إلى جماعة من أصحابه عند باب بني شيبة في الحرم ، فوجدهم يضحكون ، فزجرهم ووعظهم ثم ولى فجاءه جبريل عن اللّه ، فقال : يا محمد أتقنط عبادي ؟ وتلا عليه الآية ، فرجع بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم وأعلمهم . قال القاضي أبو محمد : ولو لم يكن هذا السبب لكان ما قبلها يقتضيها ، إذ تقدم ذكر ما في النار وذكر ما في الجنة فأكد تعالى تنبيه الناس بهذه الآية . قوله عزّ وجل :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 )