بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة إبراهيم
هذه السورة مكية إلا آيتين وهي قوله عزّ وجل :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
[ إبراهيم : 28 ] إلى آخر الآيتين : ذكره مكي والنقاش .
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قوله عزّ وجل :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 )
تقدم القوم في الحروف المقطعة في أوائل السور والاختلاف في ذلك .
و
كِتابٌ
رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذا كتاب ، وهذا على أكثر الأقوال في الحروف المقطعة ، وأما من قال فيها ، إنها كناية عن حروف المعجم ، ف
كِتابٌ
مرتفع بقوله :
الر
أي هذه الحروف كتاب أنزلناه إليك ، وقوله :
أَنْزَلْناهُ
في موضع الصفة للكتاب .
قال القاضي ابن الطيب وأبو المعالي وغيرهما : إن الإنزال لم يتعلق بالكلام القديم الذي هو صفة الذات ، لكن بالمعاني التي أفهمها اللّه تعالى جبريل عليه السلام من الكلام .
وقوله :
لِتُخْرِجَ
أسند الإخراج إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من حيث له فيه المشاركة بالدعاء والإنذار ، وحقيقته إنما هي للّه تعالى بالاختراع والهداية . وفي هذه اللفظة تشريف للنبي عليه السلام .
وعم
النَّاسَ
إذ هو مبعوث إلى جميع الخلق ، ثبت ذلك بآيات القرآن التي اقترن بها ما نقل تواترا من دعوته العالم كله ، ومن بعثته إلى الأحمر والأسود علم الصحابة ذلك مشاهدة ، ونقل عنهم تواترا ، فعلم قطعا والحمد للّه .
واستعير
الظُّلُماتِ
للكفر ، و
النُّورِ
للإيمان ، تشبيها .
وقوله :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
، أي بعلمه وقضائه به وتمكينه لهم . .