تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
و
إِلَى
في قوله :
إِلى صِراطِ
بدل من الأولى في قوله :
إِلَى النُّورِ
أي إلى المحجة المؤدية إلى طاعة اللّه وللإيمان به ورحمته ، فأضافها إلى اللّه بهذه التعلقات . و
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
صفتان لائقتان بهذا الموضع ، فالعزة من حيث الإنزال للكتاب ، وما في ضمن ذلك من القدرة ، واستيجاب الحمد من جهة بث هذه النعم على العالم في نصب هدايتهم . وقرأ نافع وابن عامر « الله الذي » برفع اسم اللّه على القطع والابتداء وخبره « الذي » ، ويصح رفعه على تقدير هو اللّه الذي . وقرأ الباقون بكسر الهاء على البدل من قوله :
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
، وروى الأصمعي وحده هذه القراءة عن نافع . وعبر بعض الناس عن هذا بأن قال : التقدير : إلى صراط اللّه العزيز الحميد ، ثم قدم الصفات وأبدل منها الموصوف . قال القاضي أبو محمد : وإذا كانت هكذا فليست بعد بصفات على طريقة صناعة النحو ، وإن كانت بالمعنى صفاته ، ذكر معها أو لم يذكر . وقوله :
وَوَيْلٌ
معناه : وشدة وبلاء ونحوه . أي يلقونه من عذاب شديد ينالهم اللّه به يوم القيامة ، ويحتمل أن يريد في الدنيا ، هذا معنى قوله :
وَوَيْلٌ
. وقال بعض : « ويل » اسم واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار . قال القاضي أبو محمد : وهذا خبر يحتاج إلى سند يقطع العذر ، ثم لو كان هذا لقلق تأويل هذه الآية لقوله :
مِنْ عَذابٍ
وإنما يحسن تأوله في قوله :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
[ المطففين : 1 ] وما أشبهه ، وأما هنا فإنما يحسن في « ويل » أن يكون مصدرا ، ورفعه على نحو رفعهم : سلام عليك وشبهه . و
الَّذِينَ
بدل من الكافرين وقوله :
يَسْتَحِبُّونَ
من صفة الكافرين الذين توعدهم قبل ، والمعنى : يؤثرون دنياهم وكفرهم وترك الإذعان للشرع على رحمة اللّه وسكنى جنته ، وقوله :
يَصُدُّونَ
يحتمل أن يتعدى وأن يقف ، والمعنى على كلا الوجهين مستقل ، تقول : صد زيد وصد غيره ، ومن تعديته قول الشاعر : [ الوافر ]
صددت الكأس عنا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا
و
سَبِيلِ اللَّهِ
طريقة هداه وشرعه الذي جاء به رسوله . وقوله :
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
يحتمل ثلاثة أوجه من التأويل : أظهرها أن يريد : ويطلبونها في حالة عوج منهم . ولا يراعى إن كانوا بزعمهم على طريق نظر وبسبيل اجتهاد واتباع الأحسن ، فقد وصف اللّه تعالى حالهم تلك بالعوج ، وكأنه قال : ويصدون عن سبيل اللّه التي هي بالحقيقة سبيله ، ويطلبونها على عوج في النظر . والتأويل الثاني أن يكون المعنى : ويطلبون لها عوجا يظهر فيها ، أي يسعون على الشريعة بأقوالهم وأفعالهم . ف
عِوَجاً
مفعول . والتأويل الثالث : أن تكون اللفظة من المعنى ، على معنى : ويبغون عليها أو فيها عوجا ، ثم حذف الجار ، وفي هذا بعض القلق .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 322 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى