تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقال كثير من أهل اللغة : العوج - بكسر العين - في الأمور وفي الدين ، وبالجملة في المعاني ، والعوج - بفتح العين - في الأجرام . قال القاضي أبو محمد : ويعترض هذا القانون بقوله تعالى :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 107 ] وقد تتداخل اللفظة مع الأخرى ، ووصف « الضلال » بالبعد عبارة عن تعمقهم فيه . وصعوبة خروجهم منه . قوله عزّ وجل :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) هذه الآية طعن ورد على المستغربين أمر محمد عليه السلام ، أي لست يا محمد ببدع من الرسل ، وإنما أرسلناك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور على عادتنا في رسلنا ، في أن نبعثهم بألسنة أممهم ليقع البيان والعبارة المتمكنة ، ثم يكون سائر الناس من غير أهل اللسان عيالا في التبيين على أهل اللسان الذي يكون للنبي ، وجعل اللّه العلة في إرسال الرسل بألسنة قومهم طلب البيان ثم قطع قوله :
فَيُضِلُّ
أي إن النبي إنما غايته أن يبلغ ويبين ، وليس فيما كلف أن يهدي ويضل ، بل ذلك بيد اللّه ينفذ فيه سابق قضائه ، وله في ذلك العزة التي لا تعارض ، والحكمة التي لا تعلل ، لا رب غيره . قال القاضي أبو محمد : فإن اعترض أعجمي بأن يقول : من أين يبين لي هذا الرسول الشريعة وأنا لا أفهمه ؟ قيل له : أهل المعرفة باللسان يعبرون ذلك ، وفي ذلك كفايتك . فإن قال : ومن أين تتبين لي المعجزة وأفهم الإعجاز وأنا لا أفقه اللغة ؟ قيل له : الحجة عليك إذعان أهل الفصاحة والذين كانوا يظن بهم أنهم قادرون على المعارضة وبإذعانهم قامت الحجة على البشر ، كما قامت الحجة في معجزة موسى بإذعان السحرة ، وفي معجزة عيسى بإذعان الأطباء . و « اللسان » في هذه الآية يراد به اللغة . وقرأ أبو السمال « بلسن » بسكون السين دون ألف - كريش ورياش - ويقال : لسن ولسان في اللغة ، فأما العضو فلا يقال فيه لسن - بسكون السين . وقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى
الآية ، آيات اللّه هي العصا واليد وسائر التسع . وقوله :
أَنْ أَخْرِجْ
تقديره : بأن أخرج ، ويجوز أن تكون
أَنْ
مفسرة لا موضع لها من الإعراب ، وأما
الظُّلُماتِ
و
النُّورِ
فيحتمل أن يراد بها من الكفر إلى الإيمان . وهذا على ظاهر أمر بني إسرائيل في أنهم كانوا قبل