وأسند الطبري عن إبراهيم النخعي أن كعبا قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين لولا آية في كتاب اللّه لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال : وما هي ؟ قال :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
. وذكر أبو المعالي في التلخيص : أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه هو الذي قال هذه المقالة المذكورة عن كعب .
قال القاضي أبو محمد : وذلك عندي لا يصح عن علي .
واختلفت أيضا عبارة المفسرين في تفسير
أُمُّ الْكِتابِ
فقال ابن عباس : هو الذكر ، وقال كعب :
هو علم اللّه ما هو خالق ، وما خلقه عاملون .
قال القاضي أبو محمد : وأصوب ما يفسر به
أُمُّ الْكِتابِ
أنه كتاب الأمور المجزومة التي قد سبق القضاء فيها بما هو كائن وسبق ألا تبدل ، ويبقى المحو والتثبيت في الأمور التي سبق في القضاء أن تبدل وتمحى وتثبت - قال نحوه قتادة - وقالت فرقة : معنى
أُمُّ الْكِتابِ
الحلال والحرام - وهذا قول الحسن بن أبي الحسن .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 40 إلى 43 ]
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
إِنْ
شرط دخلت عليها
ما
مؤكدة ، وهي قبل الفعل فصارت في ذلك بمنزلة اللام المؤكدة في القسم التي تكون قبل الفعل في قولك : واللّه لنخرجن ، فلذلك يحسن أن تدخل النون الثقيلة في قولك :
نُرِيَنَّكَ
لحلولها هنا محل اللام هنالك ، ولو لم تدخل
ما
لما جاز ذلك إلا في الشعر ، وخص « البعض » بالذكر إذ مفهوم أن الأعمار تقصر عن إدراك جميع ما تأتي به الأقدار مما توعد به الكفار . وكذلك أعطي الوجود ، ألا ترى أن أكثر الفتوح إنما كان بعد النبي عليه السلام و
أَ وَ
عاطفة . وقوله :
فَإِنَّما
جواب الشرط .
ومعنى الآية : إن نبقك يا محمد لترى أو نتوفينك ، فعلى كلا الوجهين إنما يلزمك البلاغ فقط .
وقوله :
نَعِدُهُمْ
محتمل أن يريد به المضار التي توعد بها الكفار ، فأطلق فيها لفظة الوعد لما كانت تلك المضار معلومة مصرحا بها ، ويحتمل أن يريد الوعد لمحمد في إهلاك الكفر ، ثم أضاف الوعد إليهم لما كان في شأنهم .