وقوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية ، المعنى : ويكذبك يا محمد هؤلاء الكفرة ويقولون :
لست مرسلا من اللّه وإنما أنت مدع ، قل لهم :
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
.
و
بِاللَّهِ
في موضع رفع ، التقدير : كفى اللّه . و « شهيد » بمعنى : شاهد ، وقوله :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
قيل : يريد اليهود والنصارى الذين عندهم الكتب الناطقة برفض الأصنام وتوحيد اللّه تعالى ، وقال قتادة : يريد من آمن منهم كعبد اللّه بن سلام وتميم الداري وسلمان الفارسي ، الذين يشهدون بتصديق محمد ، وقال مجاهد : يريد عبد اللّه بن سلام خاصة ، قال هو : فيّ نزلت
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
.
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان الأخيران لا يستقيمان إلا أن تكون الآية مدنية ، والجمهور على أنها مكية - قاله سعيد بن جبير ، وقال : لا يصح أن تكون الآية في ابن سلام لكونها مكية وكان يقرأ :
« ومن عنده علم الكتاب » .
وقيل : يريد جنيا معروفا ، حكاه النقاش ، وهو قول شاذ ضعيف . وقيل : يريد اللّه تعالى ، كأنه استشهد باللّه تعالى ، ثم ذكره بهذه الألفاظ التي تتضمن صفة تعظيم . ويعترض هذا القول بأن فيه عطف الصفة على الموصوف ، وذلك لا يجوز وإنما تعطف الصفات بعضها على بعض . ويحتمل أن تكون في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف تقديره : أعدل وأمضى قولا ، ونحو هذا مما يدل عليه لفظ
شَهِيداً
ويراد بذلك اللّه تعالى .
وقرأ علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن عباس وابن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك والحكم وغيرهم « ومن عنده علم الكتاب » بكسر الميم من « من » وخفض الدال ، قال أبو الفتح : ورويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأ علي بن أبي طالب أيضا والحسن وابن السميفع « ومن عنده علم الكتاب » بكسر الميم من « من » وضم العين من « علم » على أنه مفعول لم يسم فاعله ، ورفع الكتاب ، وهذه القراءات يراد فيها اللّه تعالى ، لا يحتمل لفظها غير ذلك . واللّه المعين برحمته .