تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ظاهر أمرهم أنهم كانوا نبئوا وانتقلت حالهم ، فلم يخف كمثل ما خاف على يوسف من قبل ، لكن أعلم بأن في نفسه شيئا ، ثم استسلم للّه تعالى ، بخلاف عبارته في قصة يوسف . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم - في رواية أبي بكر - « خير حفظا » وقرأ حمزة والكسائي وحفص - عن عاصم - « خير حافظا » ونصب ذلك - في القراءتين - على التمييز . وقال الزجاج : يجوز أن ينصب « حافظا » على الحال ، وضعف ذلك أبو علي الفارسي ، لأنها حال لا بد للكلام والمعنى منها ، وذلك بخلاف شرط الحال ، وإنما المعنى أن حافظ اللّه خير حافظكم . ومن قرأ « حفظا » فهو مع قولهم :
وَنَحْفَظُ أَخانا
. ومن قرأ « حافظا » فهو مع قولهم
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ يوسف : 63 ] فاستسلم يعقوب عليه السلام للّه وتوكل عليه . قال أبو عمرو الداني : قرأ ابن مسعود : « فاللّه خير حافظ وهو خير الحافظين » . قال القاضي أبو محمد : وفي هذا بعد . وقوله :
فَتَحُوا مَتاعَهُمْ
سمى المشدود المربوط بحملته متاعا ، فلذلك حسن الفتح فيه ، قرأ جمهور الناس : « ردت » بضم الراء ، على اللغة الفاشية عن العرب ، وتليها لغة من يشم ، وتليها لغة من يكسر . وقرأ علقمة ويحيى بن وثاب « ردت » بكسر الراء على لغة من يكسر - وهي في بني ضبة - ، قال أبو الفتح : وأما المعتل - نحو قيل وبيع - فالفاشي فيه الكسر ، ثم الإشمام ، ثم الضم ، فيقولون : قول وبوع ، وأنشد ثعلب : [ الرجز ] . . . وقول لا أهل له ولا مال قال الزجاج : من قرأ : « ردت » بكسر الراء - جعلها منقولة من الدال - كما فعل في قيل وبيع - لتدل على أن أصل الدال الكسرة . وقوله
ما نَبْغِي
يحتمل أن تكون
ما
استفهاما ، قاله قتادة . و
نَبْغِي
من البغية ، أي ما نطلب بعد هذه التكرمة ؟ هذا مالنا رد إلينا مع ميرتنا . قال الزجّاج : ويحتمل أن تكون
ما
نافية ، أي ما بقي لنا ما نطلب ، ويحتمل أيضا أن تكون نافية ، و
نَبْغِي
من البغي ، أي ما تعدينا فكذبنا على هذا الملك ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة مردودة . وقرأ أبو حيوة « ما تبغي » - بالتاء ، على مخاطبة يعقوب ، وهي بمعنى : ما تريد وما تطلب ؟ قال المهدوي : وروتها عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأت فرقة : « ونمير » بفتح النون - من مار يمير : إذا جلب الخير ، ومن ذلك قول الشاعر : [ الوافر ]
بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث
وقرأت عائشة رضي اللّه عنها : « ونمير » بضم النون - وهي من قراءة أبي عبد الرحمن السلمي - وعلى هذا يقال : مار وأمار بمعنى . . . ؟ وقولهم :
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف إنما حمل لهم عشرة أبعرة ولم
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 260 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى