تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عليهم السلام ، والشارعون منهم مثبتون سنن التسبب الجائز ، وما تجاوز ذلك من الإلقاء باليد مختلف في جوازه ، وقد فضله بعض المجيزين له ، ولا أقول بذلك ، وباقي الآية بين . قوله عزّ وجل :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 68 إلى 69 ]

وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) روي أنه لما ودعوا أباهم قال لهم : بلغوا ملك مصر سلامي وقولوا له : إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك ويشكر صنيعك معنا . وفي كتاب أبي منصور المهراني : أنه خاطبه بكتاب قرئ على يوسف فبكى . وقوله :
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
بمثابة قولهم : لم يكن في ذلك دفع قدر اللّه بل كان أربا ليعقوب قضاه . وطيبا لنفسه تمسك به وأمر بحبسه . فجواب
لَمَّا
في معنى قوله :
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
و
إِلَّا حاجَةً
استثناء ليس من الأول . وال
حاجَةً
هي أن يكون طيب النفس بدخولهم من أبواب متفرقة خوف العين . قال مجاهد : « الحاجة » : خيفة العين ، وقاله ابن إسحاق ، وفي عبارتهما تجوز : ونظير هذا الفعل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سد كوة في قبر بحجر وقال : « إن هذا لا يغني شيئا ولكنه تطيب لنفس الحي » . قال القاضي أبو محمد : وقوله - عندي -
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
معناه : ما رد عنهم قدرا ، لأنه لو قضي أن تصيبهم عين لأصابتهم مفترقين أو مجتمعين ، وإنما طمع يعقوب أن تصادف وصيته قدر السلامة فوصى وقضى بذلك حاجته في نفسه في أن يتنعم برجائه ، أن تصادف القدر في سلامتهم . ثم أثنى اللّه عزّ وجل على يعقوب بأنه لقن ما علمه اللّه من هذا المعنى ، واندرج غير ذلك في العموم وقال إن أكثر الناس ليس كذلك ، وقيل : معناه : إنه لعامل بما علمناه - قاله قتادة - وقال سفيان : من لا يعمل لا يكون عالما . قال القاضي أبو محمد : وهذا لا يعطيه اللفظ ، اما انه صحيح في نفسه يرجحه المعنى ، ومات تقتضيه منزلة يعقوب عليه السلام . قال أبو حاتم : قرأ الأعمش
لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
. ويحتمل أن يكون جواب
لَمَّا
في هذه الآية محذوفا مقدرا ، ثم يخبر عن دخولهم أنه
ما كانَ يُغْنِي . . .
الآية . وقوله تعالى :
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ
الآية . المعنى أنه لما دخل إخوة يوسف عليه ورأى أخاه شكر ذلك لهم - على ما روي - وضم إليه أخاه وآواه إلى نفسه : ومن هذه الكلمة المأوى . وكان بنيامين