تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
[ الإسراء : 7 ] المعنى بعثناهم ليسوءوا ، ومثل هذا كثير شائع ، وقوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا
الآية ، المعنى قال قوم فرعون لموسى : أجئتنا لتصرفنا وتلوينا وتردنا عن دين آبائنا ، يقال لفت الرجل عن الآخر إذا لواه ، ومنه قولهم : التفت فإنه افتعل من لفت عنقه ، ومنه قول رؤبة : [ الرجز ] لفتا وتهزيعا سواء اللفت وقرأ السبعة سوى أبي عمرو فإنه اختلف عنه « وتكون » بالتاء من فوق وهي قراءة جمهور الناس ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن فيما زعم خارجة وإسماعيل ، « ويكون » بالياء من تحت ورويت عن أبي عمرو وعن عاصم وهي قراءة ابن مسعود ، و
الْكِبْرِياءُ
: مصدر مبالغ من الكبر ، والمراد به في هذا الموضع الملك ، وكذلك قال فيه مجاهد والضحاك وأكثر المتأولين ، لأنه أعظم تكبر الدنيا ، ومنه قول الشاعر [ ابن الرقاع ] : [ الخفيف ]
سؤددا غير فاحش لا تداني * ه تجبارة ولا كبرياء
وقوله
بِمُؤْمِنِينَ
بمصدقين . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 79 إلى 82 ]

وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) يخبر أن فرعون قال لخدمته ومتصرفيه :
ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ
، هذه قراءة جمهور الناس ، وقرأ طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب وعيسى « بكل سحار » على المبالغة ، قال أبو حاتم : لسنا نقرأ « سحار » إلا في سورة الشعراء ، فروي أنهم أتوه بسحرة الفرما وغيرها من بلاد مصر حسبما قد ذكر قبل في غير هذه الآية ، فلما ورد السحرة باستعدادهم للمعارضة خيّروا موسى كما ذكر في غير هذه الآية ، فقال لهم عن أمر اللّه :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
، وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا
الآية ، المعنى فلما ألقوا حبالهم وعصيهم وخيلوا بها وظنوا أنهم قد ظهروا قال لهم موسى هذه المقالة ، وقرأ السبعة سوى أبي عمرو
السِّحْرُ
وهي قراءة جمهور الناس ، وقرأ أبو عمرو ومجاهد وأصحابه وابن القعقاع
بِهِ السِّحْرُ
بألف الاستفهام ممدودة قبل
السِّحْرُ
. فأما من قرأ
السِّحْرُ
بغير ألف استفهام قبله ف
ما
في موضع رفع على الابتداء وهي بمعنى الذي وصلتها قوله
جِئْتُمْ بِهِ
والعائد الضمير في
بِهِ
، وخبرها
السِّحْرُ
، ويؤيد هذه القراءة والتأويل أن في مصحف ابن مسعود « ما جئتم به سحر » ، وكذلك قرأها الأعمش وهي قراءة أبي بن كعب ، « ما أتيتم به سحر » ، والتعريف هنا في السحر أرتب لأنه قد تقدم منكرا في قولهم
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ
[ يونس : 76 ] فجاء هنا بلام العهد كما يقال في أول الرسالة ، سلام عليك وفي آخرها والسلام عليك ، ويجوز أن تكون
ما