تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
واجترحوا ما لا يجوز لهم وهي هاهنا في الكفر ، والضمير في
بَعْدِهِمْ
عائد على الرسل ، والضمير في
مَلَائِهِ
عائد على
فِرْعَوْنَ
، والملأ : الجماعة من قبيلة وأهل مدينة ، ثم يقال للأشراف والأعيان من القبيلة أو البلد ملأ ، أي هم يقومون مقام الملأ ، وعلى هذا الحد هي في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قريش بدر : « أولئك الملأ » ، وكذلك هي في قوله تعالى :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ
[ القصص : 20 ] . وأما في هذه الآية فهي عامة لأن بعثة موسى وهارون كانت إلى فرعون وجميع قومه من شريف ومشروف وقد مضى في
المص
[ الأعراف : 1 ] ، ذكر ما بعث إليهم فيه ، و « الآيات » : البراهين والمعجزات وما في معناها ، وقوله
فَاسْتَكْبَرُوا
أي تعظموا وكفروا بها ، و
مُجْرِمِينَ
معناه : يرتكبون ما لم يبح اللّه ويجسرون من ذلك على الخطر الصعب . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 76 إلى 78 ]

فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) يريد ب
الْحَقُّ
آيتي العصا واليد ، ويدل على ذلك قولهم عندهما : هذا سحر ولم يقولوا ذلك إلا عندهما ولا تعاطوا إلا مقاومة العصا فهي معجزة موسى عليه السلام التي وقع فيها عجز المعارض ، وقرأ جمهور الناس : « لسحر مبين » ، وقرأ سعيد بن جبير والأعمش : « لساحر مبين » ، ثم حكي عن موسى أنه وقفهم ووبخهم بقوله
أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ
، ثم اختلف المتأولون في قوله
أَ سِحْرٌ هذا
فقالت فرقة : هو حكاية من موسى عنهم على معنى أن قولهم كان
أَ سِحْرٌ هذا
، ثم اختلف في معنى قول قوم فرعون :
أَ سِحْرٌ هذا
فقال بعضهم : قالها منهم كل مستفهم جاهل بالأمر ، فهو يسأل عنه . قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل يضعفه ما ذكر اللّه قبل عنهم من أنهم صمموا على أنه سحر بقولهم :
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
، وقال بعضهم بل قالوا ذلك على معنى التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم كما تقول لفرس تراه يجيد الجري : أفرس هذا ؟ على معنى التعجب منه والاستغراب وأنت قد علمت أنه فرس ، وقالت فرقة غير هاتين : ليس ذلك حكاية من موسى عنهم بل القول الذي حكاه عنهم مقدر تقديره أتقولون للحق لما جاءكم سحر . قال القاضي أبو محمد : أو نحو هذا من التقدير ، ثم ابتدأ يوقفهم بقوله :
أَ سِحْرٌ هذا
على جهة التوبيخ ، ثم أخبرهم عن اللّه تعالى أن الساحرين لا يفلحون ولا يظفرون ببغية ، ومثل هذا التقدير المحذوف على هذا التأويل موجود في كلام العرب ، ومنه قول ذي الرمة :
فلما لبسن الليل أو حين نصّبت * له من خذا آذانها وهو جانح
يريد أو حين قاربن ذلك ، ومنه قول اللّه تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ