تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بمن يحتسب ، وقال لهم :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ
مع علمه بإيمانهم على جهة إقامة الحجة وتنبيه الأنفس وإثارة الأنفة كما تقول ، إن كنت رجلا فقاتل ، تخاطب بذلك رجلا تريد إقامة نفسه ، وقوله
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
، يريد أهل طاعة منضافة إلى الإيمان المشروط ، فذكر الإسلام فيه زيادة معنى ، ثم ذكر أنه أجاب بنو إسرائيل بنية التوكل على اللّه والنطق بذلك ، ثم دعوا في أن لا يجعلهم فتنة للظلمة ، والمعنى لا تنزل بنا بلاء بأيديهم أو بغير ذلك مدة مجاورتنا لهم فيفتنون ويعتقدون أن إهلاكنا إنما هو بقصد منك لسوء ديننا وصلاح دينهم وأنهم أهل الحق ، قاله مجاهد وغيره . قال القاضي أبو محمد : فهذا الدعاء على هذا التأويل يتضمن دفع فصلين ، أحدهما القتل والبلاء الذي توقعه المؤمنون ، والآخر ظهور الشرك باعتقاد أهله أنهم أهل الحق ، وفي ذلك فساد الأرض ، ونحو هذا المعنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، « ليس الميت أبو امامة اليهود والمشركين يقولون : لو كان نبيا لم يمت صاحبه » ، ويحتمل اللفظ من التأويل وقد قالته فرقة : إن المعنى لا تفتنهم وتبتلهم بقتلنا فتعذبهم على ذلك في الآخرة وفي هذا التأويل قلق ، وباقي الآية بيّن . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 87 إلى 89 ]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) روي أن فرعون أخاف بني إسرائيل وهدم لهم مواضع كانوا اتخذوها للصلاة ونحو هذا ، فأوحى اللّه إلى موسى وهارون أن اتخذا وتخيرا لبني إسرائيل بيوتا بمصر ، قال مجاهد : « مصر » في هذه الآية الإسكندرية ، ومصر ما بين البحر إلى أسوان ، والإسكندرية من أرض مصر ، و
تَبَوَّءا
معناه كما قلنا تخيرا واتخذا ، وهي لفظة مستعملة في الأماكن وما يشبه بها ، ومن ذلك قول الشاعر : [ الطويل ]
لها أمرها حتى إذا ما تبوأت * لأنحامها مرعى تبوأ مضجعا
وهذا البيت للراعي وبه سمى المراعي ومنه قول امرئ القيس : [ الكامل ]
يتبوءون مقاعدا لقتالكم * كليوث غاب ليلهن زئير
وقرأ الناس « تبوّآ » بهمزة على تقدير تبوعا ، وقرأ حفص في رواية هبيرة « تبويا » وهذا تسهيل ليس بقياسي ، ولو جرى على القياس لكان بين الهمزة والألف ، قوله
قِبْلَةً
ومعناه مساجد ، قاله ابن عباس والربيع والضحاك والنخعي وغيرهم ، قالوا : خافوا فأمروا بالصلاة في بيوتهم ، وقيل يقابل بعضها بعضا ، قاله سعيد بن جبير والأول أصوب ، وقيل معناه متوجهة إلى القبلة ، قاله ابن عباس ، ومن هذا حديث عن النبي