وكانت العساكر السلطانية قد أقاموا على غزة أياما ، ثم وصلوا إلى تل العجول وأقاموا هناك ينتظرون الأخبار كما ذكرنا ، وكانوا قالوا لقطلوبرس أن يكون مجهزا بمن معه ، فإذا رأى السيوف أشهرت ووقع الفعل نشر سنجقه وضرب طبلخاناته وعمل عمله .
ولما كان الموكب وترجلت الأمراء على العادة ، وكان بيبرس يتقدم سلار احتراما له ، تقدم برنطيه وهجم على بيبرس ، وقد جذب سيفه وهمز فرسه إلى أن قاربه ، وكانت الأمراء يحجبون بيبرس وما شعروا إلا وقد رأوا برنطيه بينهم وسيفه مشهور يريد ضرب بيبرس ، وكان في الأمراء الماشين في خدمته أمير من البرجية يقال له سيف الدين طشتمر الجمقدار ، وكان جمقدار الملك الأشرف ، وكان له قوة وشجاعة وشكل حسن ، ولما رأى برنطيه وقد هجم على بيبرس جذب هو أيضا سيفه وضرب برنطيه ، ولكن وقعت الضربة على كفل فرسه ، فالتفت إليه برنطيه وضربه فقطع كلوتاته وشاشه وجرح وجهه جرحاً بالغاً ثم تناولت السيوف برنطيه فقتل من وقته ، ووقع الصياح في العسكر فركبوا عن بكرة أبيهم ، وطلب بعض الأويراتية والمماليك الذين كانوا متفقين
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 464
مساهمون: العيني
ص٤٦٤