برأي أمير سلاح ، هو شاليش العساكر وأتابكها ، وهو قدامنا بمرحلة ، وأما إذا [ 184 ] فعلتم شيئا بغير مشورته تكون حجة علينا ، وقد علمتم ما اتفق له مع كرجى وطقجى عند مشورته ، والمصلحة أن نعرفه جميع ما اتفق عليه ، ونستشيره فلما نعمله ، فإنه أتابك العساكر ، وكبير الدولة ، والناس يرجعون إلى رأيه .
فسيروا إليه أمير حاجب ، وعرفوه كل ما وقع ، وأن هذا الأمر كان باتفاق من السلطان مع مماليكه وبكتمر أمير جندار ، فلما سمع كلامهم قال : إن عرف الأمراء أن هذا الحديث أنا ما أعرفه . فإني نازل عنكم ببعيد ، والذي أقوله : إن دم المسلمين يتعلق بابن أستاذهم ، وما أعرف غير هذا الكلام ، ثم قام وخرج من عنده الحاجب . وعرف الأمراء ما قاله الأمير سلاح ، بعد ذلك قال الأمير سلار : ما بقي إلا أن نلاطف أمرنا مع السلطان ، وينفصل الأمر على خير .
ثم طلع الأمراء الكبار ، ودخلوا على السلطان ، وأصلحوا بين أمير جندار وبين الأمراء ، وقبلوا الأرض بين يدي السلطان ، واجتمع رأيهم على طلب الأويراتية ، والكشف عن أمرهم ، ومن كان السبب لقيام هذه الفتنة ، فمسكوا جماعة منهم ، وعاقبوهم ، فاعترفوا أن الاتفاق وقع بينهم على الهجوم على الأمير ركن الدين بيبرس والأمير سلار وقتلهما ، وقيام دولة الملك العادل كتبغا ، وأخذ ثأر من قتل من أمرائهم ، وأن المحرك لذلك برنطيه ، وألوص ورأس المشورة في ذلك قطلوبرس العادلي ، وسموا جماعة كثيرة من العادلية .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 467
مساهمون: العيني
ص٤٦٧