ينجى بذلك فلم يعاود إليهم ، بل نجا بنفسه ، ونهب أولاد نوغيه تمانات أباجى وأخيه ، وأتوا على أكثرهم قتلا وأسرا ونهبا ، فقويت شوكتهم وكثرت عساكرهم وانبسطت أيديهم ، واستظهروا حتى على أبيهم .
وفيها : تواترت الأخبار بحركة التتار وقصدهم بلاد الشام ، فجرد السلطان ، وبرزوا الدهليز والخيام ، وكان خروجه من قلعة الجبل في الرابع والعشرين من ذي الحجة .
قال بيبرس في تاريخه : وأقمت بالقلعة نائبا ، وانقضت هذه السنة المباركة .
وكان السبب لتحرك قازان وعبوره إلى البلاد ما تقدم ذكره من الغارة التي وقعت على ماردين في شهر رمضان من عسكر الشام ، وكانوا أفسدوا فيها فسادا عظيما .
قال صاحب النزهة : أخبرني من حضرها أنهم كانوا يأخذون الولد من حجر أمه ، والولد من كف أبيه ، وكم من حرة كشفوا سترها ، وكم من بكر أخرجوها من خدرها ، وسفكوا دماء كثيرة ، وكان صاحب ماردين على بعض أبراج القلعة يشاهد ذلك ، ولما انفصل أمر الغارة ركب صاحب ماردين إلى قازان واستصحب معه ما يليق لملك مثله ، وكان رجلا معظما عند المغول وسائر ملوكها فلما وصل إليه قربه وأكرمه ، وعرفه صاحب ماردين ما اتفق من سلطان مصر وعسكر حلب ، وما صنعوه في بلاده ، وبكى بين يديه ، فتوجع له قازان وسائر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 461
مساهمون: العيني
ص٤٦١