لما رأوا البرجية في السعادة الوافرة والسيادة العظيمة حسدوهم على ذلك ، فسول لهم السلطان أن يكونوا عصبة واحدة ويكون الأمير قطلوبرس العادلي كبيرهم ورأسهم ، وكان من أكابر مماليك السلطان العادل كتبغا ، ولما اتفق لكتبغا ما ذكرنا كانوا أبقوه على إمرته لكونه من فرسان الخيل المعروفين ، ولما اجتمعوا على ذلك عرفوه بما عزموا عليه وقالوا له : اجتمعنا ببرنطيه أحد المماليك السلطانية وخشداشه ألوص الذي كان من أكابر الأويراتية ، وكان هؤلاء على جهل عظيم وكبر النفس ، وكان اتفاقهم على أن يركبوا على بيبرس وسلار في موكبهما ، فإذا حصل لهم مقصودهم يطلبون كتبغا ويعيدونه إلى السلطنة ، ويأخذ أكابرهم إمريات أمراء البرجية .
وكان قطلوبرس رجلا عاقلا صاحب رأي وتدبير وتحقق أن أمر هؤلاء إذا ظهر كان سبب تلافه وهلاكه ، ورآهم مصرين على عزمهم ، وقد غلب عليهم الجهل والطمع ، وما بقي له منهم مخلص ، فلما رآهم على ذلك أوصاهم بكتمان أمرهم ، وأن يستجلبوا من قدروا عليه من المماليك السلطانية ليكونوا عونا لهم على مقاصدهم ، وتحدثوا مع جماعة منهم ، ووقع الاتفاق على أن الأمراء إذا ترجلوا يوم الموكب وترجلت مماليكهم يهجم برنطيه على بيبرس ويضربه بالسيف ، وآلوص على سلار ، وأن الأويراتية إذا نظروا إلى سيف برنطيه وقد أشهره يجذبون سيوفهم ويضرب كل واحد منهم مخدومه ، أو من يكون قريبا منه من الأمراء أي من كان .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 463
مساهمون: العيني
ص٤٦٣