تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الخواتين وأكابر المغول ، وصار قازان يكرر ويقول : هذا فعلوه في شهر رمضان وأين الإسلام مع هؤلاء القوم ؟ وأخذ يتعجب من فعلهم فإنه كان قريب العهد بالإسلام ، فعند ذلك طلب قازان من القضاة والعلماء بتبريز وعرفهم بما صنعوا من الفسق وشرب الخمر في شهر رمضان ، وسألهم أن يفتوه في أمر قتالهم أو الغارة على بلاد الشام ، فأجابوا بأن مثل هذا لا يثبت بكلام فرد شخص وخصوصا في مثل ذلك ، وربما يكون لهم جواب في ذلك ، فشرعوا في البحث في هذا الأمر إلى أن اتفق رأيهم أن يسيروا رسلاً إلى صاحب مصر ويذكرون له ما وقع من هذا الأمر في مثل هذا الشهر الشريف ، وما ارتكبوه من المعاصي ، وطيبوا خاطر صاحب ماردين ووعدوا له بنصرته والقيام في حقه وردوه إلى بلده مكرما ، ثم اتفق بعد ذلك دخول قفجق نائب الشام بمن معه من الأمراء إلى بلادهم ، ولما اجتمعوا بقازان حرضوه على العبور إلى بلاد الشام ، وكان عنده عزم من ذلك فقوى عزمه على ذلك ، وكتب إلى سائر النواب والولاة بتجهيز العساكر إلى أردو ، وتواترت الأخبار بذلك في مصر ، واجتمعت الأمراء ، وأمروا للعسكر بتجهيزهم ؛ وكتبوا الكتب بتجهيز الإقامات في المنازل ، وما انسلخ شهر ذي الحجة من السنة المذكورة إلا والعسكر قد خيمت ، ثم رحلوا وأرسلوا الرد إلى نائب الشام بأخذ الأهبة والتجهيز للسلطان ، ولما وصلت العساكر إلى غزة أقاموا أياما ينتظرون ما يرد من الأخبار . ذكر وقعة الأويراتيه والسبب لخروجهم [ 182 ] عن الطاعة : قد ذكرنا أن أمراءهم وكبراءهم قتلوا في الدولة الحسامية لكونهم سببا في الركوب على الملك العادل كتبغا لميله إليهم لكونهم من جنسه ، فالبقية منهم