وفيها : اتفق بمصر مطر عظيم ، وجاء عقبيه سيل لم يعهد بمصر مثله ، ونزل من صوب المقطم إلى القرافة وأفسد تربا كثيرة ومقابر ودورا وأملاكا ، وعم سائر القرافة ، وكذلك نزل من الجبل إلى أن وصل إلى باب النصر وأفسد تربا ودورا كانت معمورة مجاورة للترب .
وفيها : قتل أقطاجى بن طشتمر ابن بنت نوغيه بمدينة كفا ، وذلك أن نوغيه جده لما كسر الملك طقطا استولى على البلاد ، فأرسل ابن بنته الأمير أقطاجى هذا إلى بلاد قرم ليجبى المال المقرر على أهلها لأنه وهبها له ، فسار إليها ومعه أمير يسمى الطبرس بن قينو وعسكره مقدار أربعة آلاف فارس ، فدخل إلى كفا وهي مدينة الفرنج الجنوية بين إسطنبول وبين القرم ، وطالب أهلها بمال فضيفوه وقدموا إليه شيئا من المأكول وخمر للمشروب ، فأكل وشرب الخمر وحكم عليه السكر ، فوثبوا عليه وقتلوه ، وبلغ خبر مقتله نوغيه جده ، فأرسل عسكرا كثيفا إلى قرم صحبة ماجى أحد أمرائه فنهبوها وأحرقوها ، وفتكوا من القرم جماعة وسبوا من كان فيها من تجار المسلمين والفرنج ، وأخذوا أموالهم ، ونهبوا صار ، وكرمان ، وقرق أيدي ، وكرج وغيرها .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 459
مساهمون: العيني
ص٤٥٩